متن أحاديث تيسير فتح المبدي بشرح مختصر الزبيدي

عَمِلَ الشيخ زين الدين الزبيدي (ت 893 هـ – 1488 م) مُحدّث اليمن في عصره على اختصار صحيح البخاري فحذف الأسانيد وما تكرر من الأحاديث وسماه “التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح“، ثم قام الشيخ عبد الله الشرقاوي (ت 1227 هـ – 1812 م) بشرح هذا المختصر حيث حرر ألفاظه وضبطها وبيّن وجوه الإعراب وشرح الكلمات واستخرج الأحكام الواردة فيها وأورد آراء الفقهاء، فجاء شرحه هذا ميسرا ومتوسطا بين التطويل والإيجاز، أسماه فتح المبدي بشرح مختصر الزبيدي وهو يقع في ثلاث مجلدات، انتقت منه هيئة الأزهر ثلاثين حديثا لتدرسيها في السنة الثالثة للثانوية الأزهرية.

متابعة القراءة “متن أحاديث تيسير فتح المبدي بشرح مختصر الزبيدي”

الحمار الوحشي في جزيرة العرب

بعض المعاصرين إذا تحدث فقهيا عن قضية الحمار الوحشي (wild ass) حصر شرحه في الحمار المخطط.

بينما هذا الحمار المخطط أو ما يعرف بحمار الزرد هو نوع إفريقي مختلف ولا يُعرف في جزيرة العرب. والمتقدمون إذا ذكروا حمار الوحش فُهم أن بهما من الشبه ما يميّزه مَن خَبِرَها ولم يذكروا من صفته هذه الخطوط، وقد كانت الناس إلى عهد قريب تصطاد من قطعانه البرية قبل أن ينقرض من جزيرة العرب.

متابعة القراءة “الحمار الوحشي في جزيرة العرب”

التسلية أو الألغاز التي ظاهرها المساس بالعقيدة

يقولون في منشوراتهم:

أصبحت أحب الفتنة .. وأكره الحق .. وأصلي بدون وضوء .. ولي في الارض ما ليس لله في السماء

أرى أن على المرء أن يتحفظ في دينه. وأجد [شخصيا] مثل هذه العبارات مستفزة وفيها نوع من الاستهتار حتى وإن أراد صاحبها مجرد التسلية واللعب على الكلمات ثم تأويلها. ذاك أن للكلام وجها الأصل فيه أن يحمل على حقيقته فالصلاة إذا اقترن معناها بالوضوء حملت على معناها الشرعي المعروف، وأما ما لله فهو من يقول: (لله ما في السماوات ما في والأرض). فنحن وأوزاجنا وبنينا ملك له.  ومن يستعمل مثل هذه العبارة فكأنما يريد من الآخرين استفزازهم بأن يسيؤوا الظن.

متابعة القراءة “التسلية أو الألغاز التي ظاهرها المساس بالعقيدة”

من النبي الذي ضربه قومه فقال رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون

روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال (كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: “رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”). ووقع في غيرها فهو ينضح الدم عن جبينه.

فمن النبي المقصود هنا؟

الجواب: لا أدري

متابعة القراءة “من النبي الذي ضربه قومه فقال رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”

Authenticité du hadith où la mer demande la permission de se déverser sur la terre

Il a été rapporté que Omar (Qu’Allah soit satisfait de lui) a rapporté à son tour que le prophète (que la paix et la bénédiction de Dieu soient sur lui)  : “Il n’y a pas de nuit où la mer ne demande à trois reprises à Allah de se déverser sur la terre, mais Allah l’en empêche.

[Musnad Ahmed 303]

متابعة القراءة “Authenticité du hadith où la mer demande la permission de se déverser sur la terre”

صحة حديث: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم فلا تجدون أحدا أعلم من عالم المدينة

من أهم ما يستدل به المالكية من السنة النبوية على علو كعب إمامهم ومتانة أصولهم، حديث في سنن الترمذي (2680) رواه في كتاب العلم وبوّب له بباب ما جاء في عالم المدينة.

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً (يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ).

قَالَ أَبُو عِيسَى -أي الترمذي- هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا سُئِلَ مَنْ عَالِمُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ هُوَ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

[وَالْعُمَرِيُّ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.]

وقد روي مرة موقوفا وروي مرفوعا، وروى الحديث أيضا النسائي وأحمد في مسنده والحافظ في المستدرك وقال:(هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه). وقال: (وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك بن أنس) ورواه البيهقي وقال: (رواه الشافعي في القديم عن سفيان بن عيينة) ورواه ابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل و والخطيب في تاريخ بغداد. وأبو نصر المري في أخبار مالك بن أنس، وأبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في “الأربعين” (مصرّحا بالتحديث#)، والرافعي في تاريخ قزوين. وغيرهم كثير.

حتى قال محمد حبيب الله بن مايابى الشنقيطي (ت 1363هــ) في نظمه دليل السالك:

ووصـفُـهُ بعـــالـم الـمـديـنـهْ … فـيـه مـن الـفـوائـد الثـمـيـنهْ
أن حديث يوشكُ الذي اشتهرْ .. وكان في امتداحه نصا ظهرْ
ليس من المـذاهـب المُتّبـعـهْ … مُــنـازعٌ فـيـه لـه فاتـبـعـهْ
إذ مالك عالمها والمنصرفْ … لها في الاطلاق سُماه فاعترفْ
ولم يقع ضربٌ لأكباد الإبلْ … لـغـيره كـمثـل مـاله فُـعِـلْ

وقد استشهد بهذا الحديث وحسنه الكثير من أهل العلم المتقدمين، وفصّل في ذلك القاضي بن عياض في ترتيب المدارك وتقريب المسالك.

اعلموا وفقكم الله تعالى أن ترجيح مذهب مالك على غيره وأنافة منزلته في العلم وسمو قدره من طريق النقل والأثر لا ينكره إلا معاند أو قاصر لم يبلغه ذلك مع اشتهاره في كتب المخالف والمساعد، و ها نحن نقرر الكلام في ذلك في حجتين أولاهما: بالتقديم وهو الأثر المشهور الصحيح المروي في ذلك من رسول الله عليه السلام من حديث الثقات، منهم سفيان بن عيينة عن أبي جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم.
وفي رواية يلتمسون العلم فلا يجدون عالماً أعلم، وفي رواية من عالم المدينة وفي بعضها أباط الإبل مكان أكباد الإبل، وقد رواه غير سفيان عن ابن جريج بمثل حديث سفيان منهم المحاربي موقوفاً على أبي هريرة ومحمد بن عبد الله الأنصاري في سند وهو ثقة مأمون.

وهذا الطريق أشهر طرقه ورجال هذا الطريق رجال مشاهير ثقات خرج عن جميعهم البخاري ومسلم وأهل الصحيح ورواه أيضاً المقبري عن أبي هريرة بلفظ آخر حدث به القاضي أبو البختري وهب بن منتبه عن عبد الأعلى بن عبد الله عن القبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنقضي الساعة حتى يضرب الناس أكباد الإبل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه إلا أن أبا البختري ضعيف عندهم وقد رواه النسائي أيضاً، وخرجه في مصنفه عن علي بن محمد بن كثير عن سفيان عن أبي الزناد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تضربون أكباد الإبل وتطلبون العلم فلا تجدون عالماً أعلم من عالم المدينة.
قال النسائي هذا خطأ والصواب أبو الزبير عن أبي صالح.
ورواه أيضاً أبو موسى الأشعري عن النبي عليه السلام بلفظ آخر حدث به معن بن عيسى عن أبي المنذر التميمي زهير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالماً أعل من عالم المدينة.
وذكر ابن حبيب حديثاً يسنده عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنقطع الدنيا حتى يكون عالماً بالمدينة تضرب إليه أكباد الإبل ليس على ظهر الدنيا أعلم منه.
قال سفيان بن عيينة من غير طريق واحد: نرى أن المراد بهذا الحديث مالك بن أنس، وفي رواية هو مالك بن أنس ومثله عن ابن جريج وعبد الرزاق وروي عن سفيان أنه قال كنت أقول هو ابن المسيب حتى قلت: كان في زمن ابن المسيب سليمان وسالم وغيرهما ثم أصبحت اليوم أقول أنه مالك.
وذلك أنه عاش حتى لم يبق له نظير بالمدينة، وهذا هو الصحيح عن سفيان رواه عنه الثقات والأئمة ابن مهدي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والزبير بن بكار، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وذويب بن غمامة السهمي وغيرهم (كلهم) سمع سفيان يقول في تفسير الحديث إذا حدثهم به: هو مالك أو أظنه أو أحسبه أو أراه وكانوا يرونه، قال ابن مهدي يعني سفيان بقوله كانوا يرونه التابعين.
قال القاضي أبو عبد الله التستري هو أخبار عن غيره من نظرائه أو ممن هو فوقه وأن منزلته كانت في نفوسهم هذه المنزلة لما شاهدوه من حاله التي تشبه ما أخبر به في الحديث، قال وقد جاءت هذه الأحاديث بلفظين أحدهما: لا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة، والآخر: من عالم بالمدينة، ولكل واحد منهما معنى صحيح.
فأما قوله من عالم بالمدينة فإشارة إلى رجل يعينه يكون بها لا بغيرها ولا نعلم أحداً انتهى إليه علم أهل المدينة وأقام بها ولم يخرج عنها ولا استوطن سواها في زمن مالك مجمعاً عليه إلا مالكاً.
ولا أفتى بالمدينة وحدث نيفاً وستين سنة أحد من علمائها يأخذ عنه أهل المشرق والمغرب ويضربون إليه أكباد الإبل غيره.
وأما رواية عالم المدينة أو أهل المدينة فقد ذكر محمد بن إسحاق المخزومي أبو المغيرة أن تأويل ذلك ما دام المسلمون يطلبون العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة كان بها أو بغيرها.
فيكون على هذا سعيد بن المسيب لأنه النهاية في وقته ثم بعده غيره ممن هو مثله من شيوخ مالك، ثم بعدهم مالك ثم بعده من قام بعلمه وصار أعلم أصحابه بمذهبه، ثم هكذا ما دام للعلم طالب ولمذهب أهل المدينة إمام.
ويجوز على هذا أن يقال هو ابن شهاب في وقته والعمري في وقته ومالك في وقته، ثم إذا أجمعت اللفظتان اختص مالك بقوله من عالم بالمدينة ودخل في جملة علماء المدينة باللفظ الآخر، وقال بعض المالكية إذا اعتبرت كثرة من روى عن مالك من العلماء ممن تقدمه وعاصره أو تأخر عنه على اختلاف طبقاتهم وأقطارهم وكثرة الرحلة إليه والاعتماد في وقته عليه، دل بغير مرية أنه المراد بالحديث.
إذ لم نجد لغيره من علماء المدينة ممن تقدمه أو جاء بعده من الرواة والآخذين إلا بعض من وجدناه وقد جمع الرواة عنه غير واحد، وبلغ بهم بعضهم في تسمية من علم بالرواية عنه سوى من لم يعلم ألف راو واجتمع من مجموعهم زائداً على الألف وثلاثمائة، ويدل كثرة قصدهم له كونه أعلم أهل وقته وهو الحال والصفة التي أنذر بها عليه السلام لم يسترب السلف أنه هو المراد بالحديث وعد هذا الخبر من معجزاته وآياته عليه السلام مما أخبر به من الكائنات فوقعت كما أخبر به عليه الصلاة والسلام.

وأورده ابن تيمية في مجموع فتاويه  في رسالة عن التمذهب اصطلح عليها لاحقا “صحة أصول مذهب أهل المدينة” انتصر فيه لمذهب الإمام مالك.

وهذا يصدق الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة } فقد روي عن غير واحد كابن جريج وابن عيينة وغيرهما أنهم قالوا: هو مالك .

والذين نازعوا في هذا لهم مأخذان : أحدهما : الطعن في الحديث فزعم بعضهم أن فيه انقطاعا . والثاني: أنه أراد غير مالك كالعمري الزاهد ونحوه .

فيقال : ما دل عليه الحديث وأنه مالك أمر متقرر لمن كان موجودا وبالتواتر لمن كان غائبا ; فإنه لا ريب أنه لم يكن في عصر مالك أحد ضرب إليه الناس أكباد الإبل أكثر من مالك . وهذا يقرر بوجهين : أحدهما : بطلب تقديمه على مثل الثوري والأوزاعي والليث وأبي حنيفة وهذا فيه نزاع ولا حاجة إليه في هذا المقام .

والثاني : أن يقال : إن مالكا تأخر موته عن هؤلاء كلهم فإنه توفي سنة تسع وسبعين ومائة وهؤلاء كلهم ماتوا قبل ذلك . فمعلوم أنه بعد موت هؤلاء لم يكن في الأمة أعلم من مالك في ذلك العصر وهذا لا ينازع فيه أحد من المسلمين ولا رحل إلى أحد من علماء المدينة ما رحل إلى مالك لا قبله ولا بعده رحل إليه من المشرق والمغرب ورحل إليه الناس على اختلاف طبقاتهم من العلماء والزهاد والملوك والعامة وانتشر موطؤه في الأرض حتى لا يعرف في ذلك العصر كتاب بعد القرآن كان أكثر انتشارا من الموطأ وأخذ الموطأ عنه أهل الحجاز والشام والعراق ومن أصغر من أخذ عنه الشافعي ومحمد بن الحسن وأمثالهما وكان محمد بن الحسن إذا حدث بالعراق عن مالك والحجاز يين تمتلئ داره وإذا حدث عن أهل العراق يقل الناس لعلمهم بأن علم مالك وأهل المدينة أصح وأثبت .

وأجل من أخذ عنه الشافعي العلم اثنان مالك وابن عيينة . ومعلوم عند كل أحد أن مالكا أجل من ابن عيينة حتى إنه كان يقول : إني ومالكا كما قال القائل:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس

ومن زعم أن الذي ضربت إليه أكباد الإبل في طلب العلم هو العمري الزاهد مع كونه كان رجلا صالحا زاهدا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لم يعرف أن الناس احتاجوا إلى شيء من علمه ولا رحلوا إليه فيه . وكان إذا أراد أمرا يستشير مالكا ويستفتيه كما نقل أنه استشاره لما كتب إليه من العراق أن يتولى الخلافة فقال : حتى أشاور مالكا فلما استشاره أشار عليه أن لا يدخل في ذلك وأخبره أن هذا لا يتركه ولد العباس حتى تراق فيه دماء كثيرة وذكر له ما ذكره عمر بن عبد العزيز – لما قيل له : ول القاسم بن محمد – أن بني أمية لا يدعون هذا الأمر حتى تراق فيه دماء كثيرة .

وهذه علوم التفسير والحديث والفتيا وغيرها من العلوم ; لم يعلم أن الناس أخذوا عن العمري الزاهد منها ما يذكر فكيف يقرن هذا بمالك في العلم ورحلة الناس إليه ؟ .

ثم هذه كتب الصحيح التي أجل ما فيها كتاب البخاري أول ما يستفتح الباب بحديث مالك وإن كان في الباب شيء من حديث مالك لا يقدم على حديثه غيره ونحن نعلم أن الناس ضربوا أكباد الإبل في طلب العلم فلم يجدوا عالما أعلم منمالك في وقته .

والناس كلهم مع مالك وأهل المدينة : إما موافق ; وإما منازع فالموافق لهم عضد ونصير والمنازع لهم معظم لهم مبجل لهم عارف بمقدارهم . وما تجد من يستخف بأقوالهم ومذاهبهم إلا من ليس معدودا من أئمة العلم وذلك لعلمهم أن مالكا هو القائم بمذهب أهل المدينة وهو أظهر عند الخاصة والعامة من رجحان مذهب أهل المدينة على سائر الأمصار ; فإن موطأه مشحون : إما بحديث أهل المدينة ; وإما بما اجتمع عليه أهل المدينة : إما قديما ; وإما حديثا . وإما مسألة تنازع فيها أهل المدينة وغيرهم فيختار فيها قولا ويقول : هذا أحسن ما سمعت . فأما بآثار معروفة عند علماء المدينة ولو قدر أنه كان في الأزمان المتقدمة من هو أتبع لمذهب أهل المدينة من مالك فقد انقطع ذلك .

فأما المصححون لهذا الحديث:

  • فقد قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن.
  • وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
  • ووافقه الذهبي فقال على شرط مسلم،  وقال الذهبي في معجم الشيوخ الكبير: هذا حديث عال صالح الإسناد ثم ذكر علل رواياته.
  • وقال ابن الملقن: حسن.
  • وقال ابن حجر العسقلاني: حسن.
  • وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند ( 15/ 135): إسناده صحيح .
  • ويفهم من كلام ابن تيمية قبوله للخبر.
  • وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في شرح المراقي (2/675): صحيح.

أما المضعّفون:

  • فقد قال ابن حزم: معلول لا يصح.
  • وقال الشيخ الالباني: ضعيف.

فالذين اختلفوا في صحته فبعضهم كما ذكر ابن تيمية قالوا أنه موقوف على أبي هريرة كما ذكر ذلك الإمام أحمد.

وغيرهم أعلّه لأجل أن ابن جريج وأبا الزبير ممن عرف عنهم التدليس وهما لم يصرّحا بالسماع. قال ابن حزم : (في سنده أبو الزبير وهو مدلس ما لم يقل حدثنا أو أخبرنا). ومن المعاصرين ضعّفه الشيخ الألباني فقال:(“صحيح على شرط مسلم” لولا عنعنة ابن جريج وأبي الزبير؛ فإنهما مدلسان، لا سيما الأول منهما؛ فإنه سيىء التدليس كما هو مشروح في ترجمته.)

وعن ابن عيينة روى الحديث خلق كثير واشتهر به. وقد ارتفعت علة التدليس من خلال روايات أخرى (إن قُبلت) جاء فيها التصريح من ابن جريج وأبي الزبير، كتصريح ابن جريج عند الطحاوي.

حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ ، لا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ “.

مشكل الآثار للطحاوي رقم 3402

لكنني قرأت أن الذهبي نقل أن مسلما سأل البخاري عن رواية هذا الحديث فأنكر سماع ابن جريج من أبي الزبير. والله أعلم.

مواضيع في نقاش الحديث: [منتدى أهل الحديث] [المدونة الإنجليزية][سؤال الشيخ الألباني عن شاهد]