النسيء عند العرب

المشهور عن أكثر المؤرخين وأصحاب السيّر والمفسرين أن النسيء كان تأخير حرمة الشهور، وقد اشتغلت بذلك قبيلة من كنانة يسمى رجالهم القلامسة وكانوا فقهاء العرب في الجاهلية والمفتين لهم في دينهم.

وهو قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [التوبة 37]

فكانوا ربما حجّوا عاما في شهر الله المحرم وعاما في صفر وآخر في ذي الحجة. وأسباب النسيء قد تتعدد وإن كان أبرزها حاجتهم من الحروب إما إحلالا أو إحراما لتحط الحرب أوزارها.

وهناك رأي آخر[1] يجعل النسيء نوعا من الكبس ذكره الفلكي أبو معشر البلخي[2] والبيروني[3] وغيرهم أن النسيء كان نموذجا من الرزنامة الشمسية القمرية بحيث أنهم كانوا يزيدون شهرا كل بضع سنوات حتى تستقر فصول العام. وهو أشبه بتقويم اليهود.[4]

وقد استمر الأمر إلى حجة الوداع أين قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان). [الصحيحين]

وفي توصيف النبي للشهور وأماكنه دلالة على تباين أسماء بعضها عند قبائل العرب.

والبيروني يرى أن ممارسة النسيء ظهرت عند عموم العرب بقرنين قبل البعثة، ومما يروى عن ابن عباس رضي الله عنه “كانت النُّسأَة في كِنْدَة”.

 

ملاجظة: مادة نسأ في اللغة بمعنى تأخّر، ومنه:[5]

  • ربا النسيئة
  • حديث البخاري: (مَن سرَّهُ أن يُبسطَ لَه في رزقِهِ، وأن يُنسَأَ لَه في أثرِهِ، فليَصِلْ رَحِمَهُ)، ومن طرق أخرى أن ينسأ له في أجله/عمره.

مراجع

[1] كتاب محاضرات من علم الفلك، كرلو نيلينو، المحاضرة 12-13.
[2] كتاب الألوف في بيوت العبادات لأبي معشر(171–272هـ)، الكتاب اليوم مفقود وله مخطوطة في فرنسا إن لم أخطئ.
[3] الآثار الباقية عن القرون الخالية للبيروني (362 – 440هـ).
[4] المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام للأستاذ الؤرخ جواد علي.
[5] النهاية في غريب الحديث والأثر لابن أثير.

 

رأي واحد حول “النسيء عند العرب

  1. وأتذكر أني قرأت رأيا غريبا ردّ فيه صاحبه تسمية “النساء” بالكسر لا إلى ما عرفه العرب وتواتر عنهم ولا إلى الجذر السامي الذي يجمع (ناس وإنس وإنسان) ومعنى الأُنس وإنما إلى مادة نسأ بمعنى التأخر وهذا لأجل تأويل في القرآن. وبرّر العلاقة اللغوية في أن النساء والذراري كانوا ممن يتخلّفون عن الحرب كما أنهم يكونون في آخر الرحل ويسبقهم أكثر الرجال كي يؤمنوا الطريق. ولو وجب تأثيلها على مثل ذلك لكان الأولى أن ترجع إلى ما كان متداولا معروفا قريبا في المعنى كقولهم نُسئت المرأة ويسمون الحامل (أو التي يرجى حملها) نِسء ونَسء ﻷن دورتها تأخرت وهذا ما يفصل النساء عن الجواري صغيرات السن، يقول ابن سيده الأندلسي: (نُسِئَتِ المَرْأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً تَأَخَّر حَيْضُها وبَدَأَ حَمْلُها فهي نَسْءٌ والجمع أَنْساءٌ ونُسُوءٌ وقد يُقَالُ نِسَاءٌ نَسْءٌ).

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s