لمحة عن النقوش الليبية القديمة وأصل التيفيناغ

من أقدم ألقاب الحكم الأمازيغية التي لاتزال مستخدمة في أكثر اللغات الأمازيغية المعاصرة[1]: لقب Agellid بمعنى ملك وقد وردت في نقوش مدينة دُقّة التونيسية التي تعود إلى الحضارة النوميدية من القرن الثاني قبل الميلاد وتذكر فيها أسماء الملوك وجملة من الوظائف الأخرى كالقادة والوزراء وهي نصوص مكتوبة بالليبية القديمة من دون حركات ومع ترجمة بونية لذلك فكلمة Gellid كتبت GLD وترجمت H-MMLKT والتي كانت تعني قديما بالكنعانية الملكوت أو المملكة لتصبح لقب بمعنى الملك أو صاحب السمو.[2]

الصورة التالية هي نصب تذكاري يبلغ من الطول 21 متر مصصم وفق الهندسة النوميدية لتلك الحقبة، وقد تم ترميمه بعد أن تضرر على يد البريطان إثر نقلهم للنقوش سنة 1842.

Mausoleum_of_Atban

وفيما يلي من الصور مثال لهذه النقوش ثنائية اللغة والتي ساعدت على فك الترميز الليبي وهي تحوي أسماء فريق عمل أتبان Atban، بحيث أن الكتابة الليبية (أو ما يسمى بالكتابة النوميدية الشرقية) على اليمين والبونية (المنحدرة من الفينيقية) على الشمال. وتسرد أسماءهم بصيغ ثلاثية فلان بن علان بن كذا. والعجيب أيضا أن أحد الأسماء الواردة هو بلال (فما أصل هذا المسمى يا ترى).

Bilingual_inscription_dougga

النص المزدوج لمعمل أتبان The Libyco-Punic Mausoleum of Dougga (Mausoleum of Atban) from the British museum

 

 

 

كما ورد نص آخر ثنائي الترجمة يمجّد فيه الملك ماسينيسا (GLD MSNSN) متواجد اليوم في متحف باردو التونسي.[6]

أما الصورة الآتية فتعكس تباين رسوم الكتابة الليبية الشمالية القديمة (بكتابتها الأفقية والعمودية) والتيفيناغ الجنوبي المعاصر عند طوارق الهقار في الجزائر وطوارق النيجر.

libico_tifinagh

وقد اعتمدت الكتابة الليبية في كامل الشمال الإفريقي حتى جزر الكناري ونجدها في مختلف الأماكن بحيث تجاوزت الألف نص وقد عثر على مجموعة من الرسوم والكتابات الليبية المنقوشة في مناطق مختلفة من بلاد القبائل أيضا.[3]

أما الفرضيات التي طرحت حول تاريخ نشأت الكتابة الأمازيغية فكثيرة[5][6] ولكن تبقى ظنية، وكما يذكر كارل براس في كتابه المرجع في قواعد اللغة الطوارقية (ص146، 1972)، “أصل الكتابة الليبية غير معروف … وكل المحاولات لاشتقاقها من الهيلوغريفيا المصرية القديمة والأبجدية العربية الجنوبية والإغريقية والإيبيرية وحتى الفينيقية-البونية لم تنجح إلى حد الساعة في تقديم دليل قاطع”. وهو ما يجمع عليه أكثر المختصين وإن كانوا ينقسمون في ترجيح أشهر فرضيتين:

  • الأولى هي الأصل المحلي الذي تطوّر من الرسومات القديمة (مع احتمال تأثير مباشر لبضعة حروف أجنبية).
  • والثانية هو الأصل الفينيقي الذي تطوّر محليا، ويستدلون لذلك بمجموعة من الحجج ناقشها الأستاذ سالم شاكر في مقاله[4]، من بينها:
    • التزامن والاحتكاك الجغرافي، ذلك أن الكتابات الفينيقية أعطت في تلك الحقبة أقدم أبجديات العالم القديم مثل الإغريقية ولاحقا منها اللاتينية، إضافة إلى الأوغاريتية والعربية الحديثة والعبرية وغيرها.
    • تأثر كتابة بضعة حروف بالفينيقية (مع تأثر مباشر بحرفين على الأقل من الكتابة الفينفية، إلى قرابة سبعة أحراف يمكن تقريبها من الكتابات السامية القديمة).
    • نظام الكتابة الصوتي وهذا من أقوى الأدلة، لأن نمط الكتابة يستند على الصوامت ويهمل الصوائت والحركات، لكون اللغات السامية اشتقاقية من جذور تستند على هذه الصوامت، بينما اللغات الأمازيغية تحوي الكثير من الأصول الأحادية والثنائية. فهذا النوع من الكتابة قد لا يدعم طبيعة اللغة المحلية حسب شاكر، وهو ما خالف فيه أندري باست[7] الذي يرى أن الصوائت ثانوية ولا تدخل في البنية التركيبية للأمازيغية.
    • تشابه مسمى الكتابة تيفيناغ بجذر كلمة فينيق (بحيث أن تبادل القاف والغين ظاهرة صوتية معروفة).

 

 


Ref.
[1] Haddadu, Dictionnaire des racines berbères communes, GLD
[2] Chaker Salem, « A propos de la terminologie libyque des titres et fonctions », Annali Istituto univ. orient., vol. 46, 1986, p. 541-562.
[3] Samia Ait Ali Yahi, Nouvelles stèles à inscriptions libyques de la Grande Kabylie, 2010
[4] Chaker, S., Hachi, S., 2000, « À propos de l’origine et de l’âge de l’écriture libyco-berbère », in S. Chaker et A. Zaborski (dir.), Études berbères et chamito-sémitiques, Mélanges offerts à Karl-G. Prasse, Paris/Louvain, Peeters, p. 95-111.
[5] Casajus, D., 2011, « Déchiffrages. Quelques réflexions sur l’écriture libyco-berbère », Afriques. Débats, méthodes et terrains d’histoire [En ligne], Débats et lectures, mis en ligne le 01 février 2011, consulté le 02 avril 2012.
[6] Dominique Casajus, On the origin of the Libyco-Berber alphabet: A few proposals
[7] BASSET (André) : 1959 (1948) – Ecritures libyque et touarègue, Articles de dialectologie berbère, Paris, Klincksiek, 1959, p. 167–175.

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s