تصنيف لغة خولان ولهجات بني مالك وفيفا

تختلف بعض لغات جنوب الجزيرة عن تلك التي في الشمال، ومنها اللغات المتحدث بها في جنوب غرب المملكة العربية السعودية وشمال اليمن في محافظة بني مالك ومناطق فَيْفاء الجبلية الوعرة والمنعزلة، تسكنها قبائل تنتسب إلى خولان ويتحدثون لغة مميزة، مع قابلية ضعيفة للتفاهم (intelligibility) مع بقية اللهجات العربية، يصنفها بعض الباحثين من اللغات المهددة بالانقراض.

فما تصنيف هذه اللغة لسانيا؟

يصرّ البعض على أن ما يسمى تجوّزا بـاللغة الخولانية أو الفيفية المتحدث بها جنوب تهامة مجرد لهجة عربية كالعربية المعروفة وذلك لتشابه بعض الكلمات ولتبدل بعض الأصوات، ولكن هل يدركون أن ما يمايز العربية عن بقية اللغات السامية هو نفس الأمر، فلو أخذنا العبرية الحديثة مثلا، فإنها تشارك العربية في جلّ قواعدها الأساسية وفي كم لابأس به من مفرداتها وأهم ما تختلف فيه عنها هو رصيد مفرداتها وأوزانها وتباين بعض الظواهر الصوتية فيها؛ لأنها وبكل بساطة لغات تشترك في الأصل الواحد، وهذا ما لا ينكره اللغويون.

وصحيح أن اللغات المسماة اليوم بالحميرية قد تكون الأقرب للعربية الشمالية بحكم الجوار وتداول المفردات. وهم عرب أقحاح ولسانهم أيضا يسمى عربية لكنه قديم الاختلاف لذلك يروى عن أبي عمرو البصري قوله: ”ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا“.

ولأن هذه اللغات لم تتعرض للدراسة إلا حديثا ومنذ أقل من قرن. فمن الصعب تصنيفها:

  • فالبعض يرى أنها كبقية اللهجات العربية لكنها تأثرت كثيرا بموروث اللغات الجنوبية القديمة.[5]
  • ويجعلها آخرون لغات متفرّعة عن اللغات العربية الجنوبية القديمة المنقرضة مثل دراسة محمد الفيافي (2014)[1] ودراسة زينة حسين القحطاني (2017)[2] الذي تناولت فيه لسان فيفا وبني مالك.
  • ويجعلها البعض في عائلة لغوية واحدة تجمع بين العربية الشمالية والجنوبية. وهذا مثال تطبيقي بسيط لدراسة[3] من جامعة NEIU لمقارنة عيّنات من المفردات الأساسية في اللغتين «Swadesh list» وتحديد علاقتها الجينية مع العربية، يقدرون فيها نسبة التشابه بحوالي الأربعين بالمئة فقط. ليخلصوا أن “لغة فيفاء” في مقابل “اللغة العربية الفصحى ولهجاتها السعودية” لغات مختلفة ذات أصل مشترك ربما كانت تتشابه قبل قرابة الألفي سنة.

وهي غير اللغات الجنوبية الحديثة[4] التي ينتمي إليها لسان ظفار والمهرة والشحرة وغيرها من لغات شرق اليمن وعمان، والتي تعتبر فرعا ساميا جنوبيا مختلفا عن العربية الجنوبية القديمة أو ما يعرف بلسان حمير المنقرض والذي يمكن مقارنته اليوم بخصائص لسان جبل الرازح[5] الخولاني.

وحتى يحسم الباحثون بخصوص تصنيفها، فإن لسان بني خولان ومالك يشارك بعض الخصائص التاريخية المنقولة عن لسان حمير. كما أن درجة تقاربها مع العربية الشمالية كبيرة من الناحية الصرفية والمعجمية حتى مع اعتبار الدخيل، مما يرجّح قرابتها الخاصة بها. في حين أن بقية لغات حمير انصهرت كي تعطي مزيجا تطغى عليه اللغة العربية الحديثة.

والله أعلى وأعلم.


Ref.

[1] Mohammed H. Alfaifi, The Study of Faifi Speakers’ Linguistic Accommodation (2014).

[2] Zainah Hussein ʻAwdah al-Qahtani, The Language of Himyar and its relation with the standard Arabic language. A descriptive analytical study. IIUM.

[3] Khadeejah H. Alʻaslani, A glottochronological Guess on Al-Fayfiyah’s position in Semitics. NEIU.

[4] Alexander Militarev, Once more about glottochronology and the comparative method.

[5] Watson, Janet C.E., Bonnie Glover Stalls, Khalid Al-razihi, and Shelagh Weir. “The Language of Jabal Rāziḥ: Arabic or Something Else?” Proceedings of the Seminar for Arabian Studies36 (2006): 35-41. .

[6] Saleem Mohammed Alfaife, A Grammar of Faifi (2018).

رأي واحد حول “تصنيف لغة خولان ولهجات بني مالك وفيفا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s