لمحات سريعة من تاريخ المقاومة القبائلية

إن دخول الفرنسيين للدولة الجزائرية (1830م) كان نتيجة انهيار جيشها وتحطّم معظم أسطولها البحري في معركة نافارين (1827م) لمساندة الدولة العثمانية ضد تحالف بريطانيا وفرنسا وروسيا في خليج اليونان وكان الأسطول الجزائري يومئذ من أقوى أساطيل المتوسط وكانت الدول تدفع إتاوة لاجتياز حوض البحر الأبيض لحماية سفنها. بل وأعلنت الجزائر الحرب على أمريكا عاميّ 1785 و1807م وذلك بعد أن استقلت الولايات المتحدة من بريطانيا والتي كانت علاقاتها وديّة مع الجزائر آنذاك وكانت تحظى بحماية سفنها. وقد سعت أمريكا للاستنجاد بدول أوربية ولتشكيل تحالف أمريكي-أوروبي كما عبّر عن ذلك “بن جامين فرانكلن” رئيس أمريكا لمواجهة الخطر الجزائري كما وصفه. وأُجبرت أمريكا لاحقا في زمن جورج واشنطن على دفع إتاوة سنوية مقابل معاهدة سلم وتحرير الأسرى الأمريكيين بعد سيطرة الجزائر على أكثر من عشر سفن أمريكية من عرض المحيط، وكانت الجزائر يومئذ في حرب مع دويلات أخرى كإيطاليا وإسبانيا وهولندا والدانمارك وروسيا فاغتنمت ذلك أمريكا لتنقلب الكفّة لصالحهم بعد عقدهم الصلح مع بريطانيا وتحالفهم مع السويد ومملكة الصقليتين فيما يسميه الأمريكان بحرب السواحل البربرية.


المهم، بعد أن دخل الفرنسيون الجزائر (1830م) عمدوا إلى دراسة البلد جغرافيا وديموغرافيا وثقافيا مثل الإثنية اللغوية في [الوثيقة 1] أين تشكل البقع الرمادية والصفراء المناطق المتحدثة بالأمازيغية آنذاك:

Unites_culturelles_en_Algerie

الخارطة الثقافية للجزائر

وتحالفات القبائل وأعداد قراها وسكانها [الوثيقة 2][الوثيقة 3] وقدراتها العسكرية بحساب عدد بنادقها وفرسانها [الوثيقة 4]. وهي تقييم للأرضية مع الاختلافات والخلافات الداخلية بين الأعراش الجزائرية والقوة السياسية ومعرفة نقاط القوة والضعف وكيفية استثمارها واستمالتها.

وقد اخترت الحديث عن بلاد القبائل خاصة كما ركّزت في الصور السابقة على ضفة واد الصومام لانتمائي لعرش بني وغليس.

وعلى كلٍّ فإن القبائل الأمازيغية لعبت دورا كبيرا في مجابهة الفرنسيين. وقد قاومت بلاد القبائل الاستعمار منذ أول دخوله ولم تكتف بالدفاع عن مناطقها فقط بل أرسلت الدعم لسطوالي وتصدّت للاستعمار على مختلف الجبهات من الشرق إلى الغرب، فقاتلوا إلى جنب أحمد باي في الدفاع عن بايلك قسنطينة (1836) تحت قيادة عيسى بن علي الفرقاني والسي الحاج محمد البجاوي، وفي ذلك يقول أبو القاسم سعد الله: “كما أن ولاء ابن عيسى وأضرابه جلب اليه أهل زواوة الصغرى والكبرى بجيشهم القوي وصمودهم المثالي”.[3]

flissa_3

سيف الفليسا وهو نموذج محلي لسيوف يطغان yatağan

وأول هزيمة تلقاها الفرنسيون بعد أن سلّم الأتراك العاصمة كانت في نواحي المدية على يد قبائل إفليسن (من تيزي وزو ويقال أن إليهم تنسب سيوف الفليسا flissa) تحت قيادة الشيخ محمد بن زعموم والذي أرسل سابقا حوالي سبعة ألاف[1] مقاتل لصد الاجتياح الأول في سطوالي (في جوان 1830م) وقد كان يشكّل جنود الزواوة في معركة سطاولي أزيد من ثلث الجيش بأكمله مقسمين بين فيلق الآغا إبراهيم وبقية الفيالق.وقد أورد المؤرخ (Guiral Pierre) في كتابه أنه في عشية الاحتلال 1830 أعلن مفتي الجزائر الجهاد على فرنسا فأرسل أحمد باي من الشرق 13 ألف جندي وأرسل باي وهران 6 آلاف جندي بينما أرسلت منطقة القبايل لوحدها 18 ألف جندي لردع القوات الفرنسية النازلة في سيدي فرج 1830.[2]

ويقدّر عددهم شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله[3] بين 16 إلى 18 ألف محارب.

في حين يقدّر القائد والكولونيل الفرنسي Joseph Nil Robin الذي شارك في الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر رقما أكبر من هذا بحوالي 25 ألف مقاتل[4] تركوا جبالهم للقتال وهو ما قد يعني أن بلاد القبائل كانت تضاهي نصف الجيش لكونها أكثر المناطق إرسالا للمقاتلين لأجل مقارعة الإنزال الفرنسي في سيدي فرج. ثم يعلّق واصفا إن هذا لجهد عظيم أن ترسل بلاد القبائل 25 ألف جندي وهو ما يعتبر تقريبا عُشر سكان الجزائر آنذاك، وعندما وصلت القوات القبائلية إلى الداي حسين، رفع صوته بالتهليل والتكبير ابتهاجا واستعظاما لتلك القوة، ووعدهم بالأسلحة والذخيرة والمؤونة الغذائية.

ويواصل وصفه لمهارتهم، فيقول:

Ce furent les contingents kabyles qui harcelèrent si vivement nos troupes, dans les premiers jours qui suivirent notre débarquement et leur tir était supérieur à celui de nos soldats dont les fusils n’avaient pas la justesse

لكن الآغا إبراهيم أساء تقدير الوقت واستغلال كل هذه القدرات، حتى باغت الفرنسيون المخيمات. بل ويُذكر أنه لم يعط الجنود إلى عشر رصاصات[2].

كما أن بلاد القبائل دعمت مقاومة الأمير عبد القادر فاجتمع مع ممثلي الأعراش أكثر من مرّة وجعل له ممثلا على بلاد القبائل. وشكّلوا شريحة كبيرة في جيش الأمير. ويشهد الكولونيل لونوبل بذلك حين ذكر في مذكرات الضباط أن الأسباب التي جعلت جيش بيجو لا يستطيع التقدم للقبض على الأمير عبد القادر سنة 1837 أنه كان تحت حماية 1500 رجل من أبناء القبائل.[5]

والإستعمار لم يتمكن من ترويض الجزائر إلا بعد قرابة الثلاثين سنة من دخوله، تلت دخوله مجموعة من الهجومات لاستعادة الأراضي المحتلّة وسلسلة من المقاومات في أطراف بلاد القبائل من 1837 إلى 1845 إثر الحملات الفرنسية الواحدة بعد الأخرى فبعد سقوط سهول متيجة والتي كانت تمثّل بوابة القبائل، حدثت اشتباكات بين المستوطنين وسكان القبائل السفلى من آيث عيشة (وهم زواوة بومرداس) نتجت عنها معركة الثنية (1837) والتي قتل فيها الكثير. وفي 1847 سقطت بقية المناطق الغربية لبلاد القبائل مثل يسر ودلس و برج منايل. وسقطت بعدها في 1851 المناطق الشرقية لبلاد القبائل من سكيكدة إلى جيجل. ومع هذا كله فإن الجزائريين لم يركعوا ولم يخضعوا وتعاملوا مع القهر واستعادوا تنظيمهم ثائرين من جديد وهم يتمثّلون المثل القبائلي (أنَرَّز ولا أنكنو بمعنى ننكسر ولا ننحني).

وتواصلت الثورات في بلاد القبائل كثورة السي قدّور التيطراوي مع ابنه المختار الملقب ببوحمارة (ت 1855) في جرجرة وثورات الزوايا المحلية كالرحمانية وثورة الشريف بوبغلة (1851م) وهو من غرب الجزائر لكنه قاد ثورة في الشرق بدعم من أعيان المنطقة كالشريف بوحمارة (الأسماء المذكورة هي ألقاب شعبية-ثورية). دون ذكر ثورة لالّة فاطمة ن سومر التي هزمت الجنرال راندون المدجج بأحدث الأسلحة آنذاك وبجيش جرار قوامه 45 ألف جندي لأجل إلقاء القبض على إمرأة. والشيخ أحدّاد ذو الثمانين سنة حين خرج من المسجد في بجاية ورمى بعصاه على الأرض وبدأ خطبته في الناس بقوله: “سنرمي بفرنسا في البحر كما رميت عصاي هذه إلى الارض”. ومقاومة الشيخ المقراني في عام 1871 وغيرهم كثير.

فتاريخ المنطقة مجيد وحافل بالأعلام الذين يعرفهم القاصي والداني. ولم يقتصر كفاحهم كما أسلفنا على الرجال بل شمل الأحداث والشيوخ والنساء بدعمهن وتحضيرهن للمعدات والمؤن بل حتى حملهن السلاح. ويذكر الجنرال دوماس في كتابه: “في سنة 1844 (معركة تادمايت) سُئل رؤساء منطقة القبائل لماذا دافعوا بضراوة عن قراهم ضد جيش كامل قاده الجنرال بيجو بنفسه فأجابوا: كنا مستعدين أن نستسلم بعدما شاهدنا ذلك الجيش الجرار، إلا أن نساءنا اللواتي سَاءَهُنَ مَيْلُنَا إلى الصلح أقسمن اليمين على أن يخرجن عن طاعتنا إذا لم ندافع عن أنفسنا مهما يكن من أمر”[5]

ويرجع المؤرخ الفرنسي (Mahé Alain) ذلك فيقول: كان سحر الدين الإسلامي (l’univers magico-religieux) هو الدافع الأول لتلك المعارك التي كانت بين 1830-1857 وكان أساس هذه المعارك راجعا إلى مقاومة الزواويين (منطقة القبائل) ويواصل تحليل تنظيمهم الداخلي المسمى بالجماعة والذي يخضع لرأيها الجميع إلى جانب منظومة القيّم والشرف والحميّة السائدة في القبيلة.[6]

وﻷن بلاد القبائل منعزلة وتحكمها أعراف مختلفة فقد قرر الاستعمار أن يتفرّغ للمناطق الأخرى أولا حتى إذا أنهكها وأخضعها تفرّغ لبلاد القبائل، ولأن اللحمة في ذلك الوقت بين مختلف مناطق الوطن في الشرق والغرب كانت ضعيفة، ربما بسبب قلة عناية إيالة الجزائر زمن العثمانيين في ربطها سياسيا وإحياء الشعور بالهوية الواحدة (وهو ما لازلنا نشهده)، فإن مناطق الجزائر كانت منفصلة وبالأخص منطقة بلاد القبائل المستقلة والتي لم تخضع بشكل كلي حتى للأتراك وكانت لها سلطناتها الخاصة.

وفي هذا الصدد جاء في تقرير المرشال راندون Jacques Louis Randon وزير الدفاع الفرنسي سنة 1851م (الذي عُيّن حاكما للجزائر بأعلى رتبة عسكرية في الجيش الفرنسي وهو مارشال فرنسا) إلى رئيس الجمهورية الفرنسية لويس نبوليون بونابرت الثالث حول حملة Saint-Arnaud. يقول فيه: “منذ مدة طويلة وأنظار الحكومة مصوبة إلى الجبال التي تحد الساحل بين دلس وسكيكدة. فقد بقي هذا الجزء من البلاد خارج سلطتنا، في حين أن الجزائر كلها من حدود تونس إلى حدود المغرب من البحر الأبيض المتوسط إلى الحدود الجنوبية للصحراء الجزائرية قد اعترفت بسيادتنا. يقطن مجموعة الجبال المعروفة على الأخص باسم بلاد القبائل، سكان شرسون مسلحون ومنظمون للمقاومة بشكل أفضل من العرب وهو يتكلمون لهجة مختلفة ويخضعون لعادات وتقاليد خاصة بهم. وقد كان القبائليون يفلتون دائما في عهد الحكومة التركية من نشاط ونفوذ القادة الذين يديرون القبائل ويتمتعون باستقلال كامل، إن لم يكن رسميا فهو بالأمر الواقع.” [الوثيقة 5]

Randon_report_about_Kabyles.png

أما عن دور منطقة القبائل في الحركات الوطنية السياسية على المستوى الداخلي والخارجي فأعظم من أن يحصرها مقال، وقد كان لهم حضور في جمعية علماء المسلمين ومشاركة في الأحزاب السياسية المناضلة كما شكلوا الأغلبية المؤسسة لحزب نجم شمال إفريقيا (1926) الذي طالب بالاستقلال الكلي للجزائر واسترجاع السيادة الوطنية حتى أن الإعلام الفرنسي كان يسميه بنجم القبائل (L’Etoile Kabyle) وهذا لإيهام الجزائريين أنه حزب جهوي، ولتغيير الصورة قام الحزب بتعيين مصالي الحاج التلمساني رئيسا على الحزب لإبراز الصورة الوطنية المتنوعة والذي انقسم بعدها إثر ما يسمى بالأزمة البربرية سنة 1949 وهو في الأصل صراع بين تيار يزعمه مصالي يدعو للمشاركة في الانتخابات، ومناضلين غالبيتهم من منطقة القبائل، طالبوا بتغيير استراتيجية وتسيير الحزب والمرور إلى العمل المسلح برئاسة الدكتور لمين دباغين.[8][7]

وتواصل نضال الجزائريين عبر الزمن حتى تكوّن عندهم حس مشترك بالهوية ولعل من رسمها هو الاستعمار الفرنسي بتصنيفه للسكان المحليّين بالأنديجان Indigènes d’Algérie فاتفقوا على توحيد الصف وتحرير كل شبر من الأراضي التي تسميها فرنسا Algérie. واستضافت هذه المناطق الأمازيغية تنظيم الثورة في جبال الأوراس (1954م) وخططت لها وقادتها في مؤتمر الصومام في بلاد القبائل وانخرط شبابها في صفوف جيش التحرير جنبا إلى جنب مع شباب المناطق الأخرى. وﻷن تضاريس المناطق الأمازيغية يشكّل أكثرها مناطق جبلية وعرة فقد مارس الجيش فيها ما يعرف بحرب العصابات (Guérilla) [الوثيقة 6].

La_guerre_dAlgérie_1954-1962

حرب العصابات في الولايات الثورية

وقد بلغ عدد العقداء خلال ثورة التحرير 29 عقيد، 17 منهم من منطقة القبائل، كما مثلت منطقة القبائل أكثر من ولاية ثورية كان من أعيانهم:
– العقيد عميروش آيت حمودة، عبدالرحمن ميرة، محند ولحاج، مسؤولون على منطقة القبائل (الولاية الثالثة)
– إلى جانب: عمر أوعمران، سليمان دهليس، سي صالح زعموم، سي أمحمد بوقرة في الجزائر وضواحيها (الولاية الرابعة).
– علي ملاح (قائد الولاية السادسة أو الصحراء والذي اغتاله لاحقا رفقة عدد من المجاهدين شريف بن سعيدي ثم هرب إلى فرنسا وأعدم جيش التحرير أتباعه).
– كريم بلقاسم، محمدي السعيد (الذي طالب مساعدة الألمان لطرد فرنسا من الجزائر)
– إلى جانب: سي السعيد فريروش (إيزوران)، محمد بوداود، دون احتساب السياسيين مثل عبان رمضان (الملقب بمهندس الثورة والمخطط لمعركة الجزائر والذي قال في مؤتمر الصومام الذي نظّمه (في 20 أوت 1956): “عملية عسكرية واحدة في المدينة أفضل لي من 100 عملية في الجبال”) إضافة إلى أوصديق، وحسين أيت احمد ومن المسؤولين أمثال ديدوش مراد (مواليد تيزي وزو وأول مسؤول على الولاية الثانية: قسنطينة) وياسف سعدي (مسؤول العاصمة) اللذان ترجع أصولهما الى منطقة القبائل.

ليس هذا فحسب، بل وعدد المجاهدين المنخرطين في جبهة التحرير من بلاد القبائل في إحصائيات 1954 (اندلاع الثورة) وفي إحصائيات 1956 (مؤتمر الصومام). تفوق بأضعاف الولايات الأخرى، دون اعتبار ولاية الأوراس لأن إحصائياتها فقدت مع استشهاد مصطفى بن بولعيد.[9]


قد تُقال أمور كثيرة، وقد تُنتقد سياسات لكن لن يقال أبدا إن بلاد القبائل لم تكن أرضا للأبطال والتضحيات عبر التاريخ. فلا تكاد تجد عائلة من بلاد القبائل إلا وفيها من المجاهدين والشهداء الكثير. وكان كما شاء الله، فبالجهاد الذي تم وبكل التضحيات التي قُدّمت في مختلف أرجاء الوطن والاستبسال في ساحات الوغى وبمساندة أصدقائنا وأشقائنا على المستوى الدولي سواء بالتمويل أو اللوجستيك أو بالمساندة والتشهير بالقضية على الساحة العالمية، كُتب للجزائر النصر والتحرّر من براثن الإمبراطورية الفرنسية بعد أن تكبّدت فرنسا خسائر هائلة وضحّت بالكثير لأجل الإبقاء على الجزائر أرضا فرنسية.

هذا ما تيسّر إيراده سريعا في ذكر كفاح بلاد القبائل والله أعلى وأعلم.

– رحم الله شهداء الجزائر –


Ref.

[1] De l’établissement des Français dans la régence d’Alger (1839) Volume 1, p.512-513.
[2] Guiral (Pierre). Les militaires à la conquête de l’Algérie (1830-1857) . p 63
[3] أبو القاسم سعد الله، من كتاب محاضرات فى تاريخ الجزائر الحديث.
[4] Notes historiques sur la Grande Kabylie de 1830 à 1838, Joseph Nil Robin.
[5] مصطفى الاشرف : الجزائر -الامة والمجتمع – ترجمة حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1983. ص 123-121.
[6] Mahé Alain – Anthropologie historique de la Grande Kabylie XIX e-XX e siècles
[7] Ali Guenoun, Une conflictualité interne au nationalisme radical algérien : “la question berbére-kabyle” de la crise de 1949 à la lutte pour le pouvoir en 1962.
[8] Mahfoud Kaddache, «L’utilisation du fait berbère comme facteur politique dans l’Algérie coloniale», 1972.
أين يصرّح: لا وجود للأزمة البربرية و”حزب الشعب القبائلي” صنيعة الاستعمار

[9]الزواف الجزائريين بين تزيف الحقيقة التاريخية والتزويف السياسي للموضوع“، مقال مميز على موقع tutlayt للتعمق حول المسألة المثارة مؤخرا وقراءة اقتباسات أكثر كنت استشهدت ببعضها كما في مقال: ” شهادة جوزيف نيل روبان حول دور منطقة القبايل في محاربة الحملة الفرنسية سنة 1830″.

 

رأي واحد حول “لمحات سريعة من تاريخ المقاومة القبائلية

  1. Extrait des notes historiques sur la Grande Kabylie de 1830 à 1838 de Joseph Nil Robin.

    Appel du Dey Hassan Pacha 1830

    “… Lorsque Hussein Pacha eut appris qu’une expédition formidable se préparait contre Alger, il s’empressa de faire appel aux tribus arabes et kabyles; il leur écrivit des lettres circulaires, dans lesquelles il leur représentait qu’il y avait, pour elles, un devoir de religion, à repousser l’invasion des infidèles.

    (….)

    Lorsque ces lettres parvinrent aux Kabyles, il y eut de grandes assemblées des tribus, afin de délibérer et de prendre les dispositions nécessaires pour répondre à l’appel du Dey.

    Les notables du pays et les marabouts furent envoyés dans les tribus qui étaient en guerre, les unes avec les autres, afin d’apaiser leurs querelles et de les faire entrer en arrangement. Si une tribu se montrait récalcitrante, elle était aussitôt attaquée par toutes les tribus réunies, et ses villages incendiés; par ce moyen énergique, on arriva bientôt à rétablir partout la paix et à tourner toutes les forces du pays vers la guerre qui se préparait. Il fut décidé que toute vendetta serait suspendue jusqu’à la fin de la guerre; que tout individu, qui exercerait une vengeance, serait lapidé par la djemâa, et que ses (biens) seraient confisqués; que les dettes ne pourraient être réclamées; que tout individu qui se rendrait coupable de vol, après le départ des guerriers, serait puni de mort. Toutes ces mesures, consacrées par la couturne, furent publiées sur les marchés. En même temps, chacun prenait ses dispositions particulières en vue de la guerre, préparait ses armes, ses vivres, ses munitions .Ceux qui ne possédaient rien étaient équipés aux frais des djemâas ou aux frais des individus, qui, ne pouvant partir eux mêmes, Voulaient au moins contribuer à la la guerre sainte par leur argent. Les uns écrivaient leurs dernières volontés et faisaient le compte de leurs créances et de leurs dettes, les autres constituaient leurs biens en habous. L’enthousiasme pour la guerre fut réellement remarquable : car les Kabyles fournirent la majeure partie de l’armée auxiliaire qui arriva au secours d’Alger. Les lieux de rendez-vous, pour les tribus, furent assignés de la manière suivante:les Ameraoua el-Fouaga et les tribus du haut Sebaou, devaient se réunir à Sikh ou Meddour; les Ameraoua Tahta, les tribus du bas Sebaou, les Flissat Oum el-Lil, à Azib Zamoum ,les tribus du Djurdjura à Bor’ni, et celles de l‘ouest au djemâ des Isser.

    Au jour indiqué, les contingents se rassemblèrent aux points désignés, suivis des femmes, des enfants, des vieillards, qui voulaient faire leurs adieux aux Medjehedin, et faire des invocations suprêmes pour le succès de leurs armes. Les chefs avaient été choisis, d’un commun accord, parmi les hommes que désignait la notoriété publique. Les villages avaient fourni les mulets destinés au transport des vivres et à ramener les morts et les blessés, les hommes chargés de conduire ces mulets et de relever les morts et les blessés avaient été indiqués à l’avance. Lorsque les Kabyles marchent pour la guerre sainte, il est d’usage que chaque tribu ou chaque groupe de tribus d’un même” sof “soit accompagné d’un de ses marabouts les plus en renom, porteur du drapeau de sa zaouïa. Le jour du combat, ces drapeaux sont plantés sur la ligne de bataille, pour servir de points de ralliement, et ils y restent jusqu’à ce que le sort des armes soit décidé.

    Voici comment s’organisèrent les phalanges Kabyles:

    Les Beni Iraten, ayant pour chef Si Mohamed el-Hannachi Naït ou Amar de Tamazirt, avaient pour marabout Si Mhamed Saadi, qui portait le drapeau de la zaouia de Chikh ou Arab. Les Beni Fraoucen, Beni Khelili, Beni bou Chaïb,étaient conduits par Si Saïd ou Sahnoun, de Tamazirt, leur marabout était Si El-Hadj Salah Naït Daoud, de Souama.

    Les Beni Djennad étaient commandés par Mhamed ou EI-Arbi Nait Baba, neveu d’Haddouch Naït Baba, que nous avons vu braver les efforts de Yahia Agha en 1825 , ils avaient, pour marabout, Si El-Arbi ou Chérif de Tazrout, avec le drapeau de la zaouïa vénérée de Sidi Mançour.

    Les Flissat el-Behar avaient pour chef Arab Iguerroudjen et pour marabout cheikh Amar Amsoun. Les Beni R’obri marchaient avec Cheikh bou Hamil, pour chef, et avaient pour marabout Si Ahmed ou Malek., de Tiftrit Nait el Hadj, portant le drapeau de la zaouïa de son ancêtre.

    Les Beni Idjer, Acif el Hammam, Tigrin, étaient conduits par Mohamed Nait Ali, et le marabout Chikh el-Mouhoub, de Tifrit Naït Malek.

    Les Zerkhfaoua et les Beni Flik avaient Saïd ou Amar, et le marabout Si Mhamed ou Tafzoun.

    Les Illoula et les Beni Ziki avaient Ali ou Kezzouz, et le cheikh de la zaouïa des Tolba ben Dris.

    Les Beni Itourar et les Beni Illilten avaient Saïd Nait Hamlat, et le marabout Si Srir Oulid Sidi Yahia ou Amar.

    Les Beni Ouaguennoun étaient conduits par Ahmed Nait Yahia, le même qui avait combattu Yahia Agha, en 1825 , leur marabout était Si Saadi, des Cheurfa.

    Les Beni Yahia, Beni bou Youcef, Beni Menguellat, avaient Yahia Nait ou Azzouz, et deux marabouts, Si el Hadi, des Beni Menguellat, et Si Mohamed ou Chérif, des Beni bou Youcef.

    Les Akbil, Beni Attaf, Beni Bou Drar, Beni Ouassif, Beni bou Akkach, avaient respectivement pour chefs EI-Haoussin ou Zennouch , El Hadj Amar naît Kassi, Ali Nait Youcef ou Ali, Ali ou Mohamed ou Kassi, El-Hadj el-Mokhtar Naït Saïd, leur marabout était Si el Djoudi, des Beni bou Drar.

    Les Beni Yenni avaient Braham ou Ahmed, et le marabout Si el Hadj Lamine.

    Les Beni Sedka étaient commandés par Si Ahmed ou Aïad, des Ouadia, et le marabout Si el Mahfoud, des Beni Chebla.

    Les Beni Mahmoud avaient el-Haoussin Naït Mbarek; et le maraboul Si Nour ed Din Aït Zian.

    Les Beni Aïssi et les Maatka, Si el-Hadj Tahar, et le mokeddem de la zaouïa de Sidi Ali ou Moussa.

    Les Guechtoula étaient commandés par El Haoussin ou Ali,leur marabout était le mokaddem de la zaouia de Si Abder- Rahman Bou Gobrin, siége de l’ordre du même nom, et dont la puissance religieuse s’étendait sur une grande parue de la Régence.

    Les Ameraoua avaient pour marabout le chikh Si Mohamed Amzian, des Ouled Bou Khalfa , leurs chefs étaient Amar ou Saïd Naït Kassi, pour les Ameraoua Fouaga, Aomar ben Mahied-din, pour les Ameraoua Tahta.

    Les Flissat Oum el lil étaient commandés par el Hadj Mohamed ben Zamoum et el Hadj Mohamed ou Chakal , leur marabout était Sidi Smaïl.

    Le caïd du Sebaou, Mohamed ben Moustafa Bou Kirch, marchait aussi avec ses moukahalia, sa musique et ses étendards.C’était un homme très-gros, grand ami de la chasse, d’un abord facile, bienveillant et affable, assez aimé des Kabyles. Les Makhzens des Ameraoua et des Abid reconnaissaient bien son autorité, mais les tribus kabyles n’obéissaient qu’aux décisions adoptées en conseil par leurs chefs.

    A quel effectif s’élevaient les contingents fournis par la grande Kabylie?

    Il serait bien difficile de le préciser; mais, en tenant compte des forces que l’agha Ibrahim mit en ligne devant nous au combat de Staouêli, et que l’on estime généralement à une cinquantaine de mille hommes , en tenant compte de ce que les beys de Constantine, de Titéri et d’Oran n’ont pas amené moins de deux mille combattants; en tenant compte des allées et venues, on arrive à évaluer le nombre des Kabyles, qui ont quitté leurs tribus, pour courir au secours d’Alger, à au moins vingt-cinq mille. C’est un effort remarquable, puisque ces vingt-cinq mille hommes, qui ont marché, représentaient à peu près le dixième de la population.

    Lorsque les contingents kabyles arrivèrent auprès d’Hussein Pacha, il alla au-devant d’eux, leur témoigna la joie que lui causait leur venue, s’entretint avec les notables, et leur promit qu’il leur donnerait des armes, de la poudre et des provisions de bouche (…).

    Les Kabyles campèrent, avec le bey de Constantine, auprès du Bordj EI-Harrach, côté vers lequel on croyait que serait dirigée notre attaque, Ce ne fut qu’après notre débarquement qu’ils se portèrent vers Staouëli.

    Les Kabyles étaient généralement bons tireurs, ils le devaient à leur goût pour les armes, et à leur éducation. (…)

    Ce furent les contingents kabyles qui harcelèrent si vivement nos troupes, dans les premiers jours qui suivirent notre débarquement …”.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s