لمحة عن تاريخ المسجد الأموي

هل تساءلتم يوما عن تاريخ المسجد الأموي؟ وكيف صمدت قواعده لآلف السنين.

ما لا يعلمه الكثيرون عن المسجد الأموي أنه كان بادئ الأمر كنيسة، والتي بدورها كانت هيكلا لمعبد روماني وثني تم تحويله إلى كنيسة في القرن الرابع ميلادي ولاتزال بعض قواعده صامدة منذ آلاف السنين. أما ما يروى من قصص الرأس ومدفن يحيي عليه السلام فلا يعوّل عليه أبدا.

Damascus_mosque.jpg

اتفق المسلمون بعد الفتح الإسلامي مع المسيحيين على اقتسام الكنيسة فيما بينهم، يؤدون عباداتهم جنبا إلى جنب قرابة القرن.
وابتدأت بعدها حركة عمرانية واسعة زمن الخليفة عبد الملك بن مروان، استهدفت ثلاثة مساجد بشكل رئيسي، هي الجامع الأموي في دمشق، ومسجد قبة الصخرة في القدس، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة. لكن المنيّة عاجلته.

ولمّا زاد عدد المسلمين والداخلين في دين الله سنة 705م. كان حظ إعادة بناء المسجد في زمن الوليد بن عبد الملك، الذي مثل عصر الفتوحات وعظمة الدولة الأموية واستقرارها، وأول ما قام به الوليد إجراء مفاوضات مع الرعايا المسيحيين كي يتنازلوا بالرضا عن نصف كنيستهم، وتمَّ ذلك مقابل بناء كنائس جديدة في أماكن مختلفة من دمشق. وشرع بعدها في إعادة بناء المسجد، حيث صرف عدد كبير من الحرفيين من مختلف الأمصار ولسنوات طويلة ليجعلوا منه أول مسجد فاخر في العهد الإسلامي.

وتمت المحافظة على الطابع الهندسي الشامي في إعادة بنائه، مع بروز الأثر الإسلامي، ففيه صحن وأروقة تحيط به وبنيّت فيه منارات مربعة وهندسته أشبه بما نعرفه اليوم عن العمران الأندلسي والمغربي الذي كان في بداية الأمر محاكاة للهندسة الإسلامية الشامية.[1]

وقد تم إنفاق مبالغ هائلة لأجل إعادة بنائه إلى مسجد وتوسعته وتزيينه ونقشه بالفسيفساء التي كانت تكسوه وحتى إنارته وتعطيره[2] زمن الأمويين ما جعله آية يذكرها المؤرخون والرحالة[3]. وتم ترميمه لاحقا بسبب عوامل الزمن والحوادث كالزلازل والحرائق الكثيرة التي أذهبت رونقه. كان منها حريق هائل دمره عام 1069م وتلاها بقرنين هجوم التتار الذي أجهزوا عليه وقام تيمورلنك بحرق داخل المسجد كاملا وآخرها حريق مشهور كان في نهاية القرن التاسع عشر والذي يقال أن مصحف عثمان لأهل الشام حرق فيه، ثم أعاد العثمانيون بناءه وفق المخطط الأصلي على قدر المستطاع.

ومما روى أيضا ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق[4] بأكثر من طريق أن عمر بن عبدالعزيز أراد يوما أن يزيل مظاهر الترف والبذخ الأموي الأول لكن أهل دمشق عارضوه ثم يقال أن روميّا من الوفود زار دمشق فرأى المسجد فسقط مغشيا عليه، فسئل عن الذي به فقال “إننا معشر أهل روميّة نتحدث أن بقاء العرب قليل، فلما رأيت ما بنوا في دمشق علمت أن لهم مدة سيبلغونها. فلذلك أصابني الذي أصابني”. فلما سمع بذلك عمر قال: “لا أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الكفار” ثم ترك ما همّ به.

History_of_Damascus_2_276.png

ويروي من طريق مختلفة أنه لما أراد أن يجرّد ما كان به من ذهب وزخارف:

History_of_Damascus_2_277.png

(هل كان يكسو الكعبة خزف؟)


  1. العمارة في العصر الأموي: الإنجاز والتأويل، د. خالد السلطاني
  2. تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ج2، ص.278
  3. تاريخ الجامع الأموي في دمشق، د. عفيف البهنسي.
  4. تاريخ ابن عساكر ج2، ص276-277
    • يذكر المهلبي بأن “حنايا المسجد وحيطانه كلها الى حد سقفه كانت منقوشة أبدع نقش بالفسيفساء الملون، المدهون أو المذهب يخطف الطرف، وكذلك حيطانه كلها في صحنه وسائر أروقته منقوشة مذهبة بالفسيفساء وقد كتب في حائطه القبلي سور من القرآن بالفسيفساء المذهب في تضاعيف النقش”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s