أصل كلمة أزول

tifinagh_z.jpgإن أشهر تحية أمازيغية يعرفها الناس اليوم هي أزول أو أزول فلّاون بإضافة صيغة “عليكم”، لكن الذي لا يعرفونه هو أن هذه الكلمة مستحدثة في إطار توحيد الهوية الأمازيغية. فأباؤنا لم يعرفوا هذه الكلمة قبل استحداثها من طرف الأكاديمية الأمازيغية.

الفرضية الأولى: هناك من اقترح تأثيلات شعبية مختلفة لأصل هذه الكلمة مثل كونها مركبة من “أز” المشتقة من القيمة (أزال) أو كونها لهجة من فعل الأمر (أَسَد) بمعنى تعال أو اقترب و”أول” بمعنى القلب فيقترحون أن معناها هو أن قيمتك في القلب أو أنك قريب من القلب أو أن تحيتي لك من القلب. وهذا التفسير بعيد كل البعد عن الحقيقة.

الفرضية الثانية في أصل أزول هي كونها إعادة تكوين (neologism) من خلال اللغات الأمازيغية الجنوبية (الطوارق) والتي ينطق بعضهم مثل طوارق الهقار (tahaggart) الزاي التي في اللغات الشمالية هاءً. والأمر أشبه باللهجات العربية فبعضهم ينطق القاف أو الجيم بطريقة مختلفة في بعض الكلمات، وشرق الجزيرة قد يقلبون الجيم ياء فيقولون ريّال بدل رجّال. كذلك الأمر بالنسبة لطوارق الشمال فهم يسمون نفسهم إيموهاغ جمع أماهيغ ولا يسمون لغتهم تمازيغت وإنما تماهق و(قلب الغين قاف ظاهرة معروفة). ويسمون الذباب ihi بدل من izi والتين tahart بدل من tazart. وغيرهم من لغات الطوارق قد يقلبون الزاي جيما فرنسية j أو شينا (أماجيغ/أماشيغ) وأمازيغ بالزاي ومشتقاته هو الاسم الذي يتسمى به أمازيغ الريف والأطلس وجنوبه وأمازيغ ليبيا في فزّان والأوراس في الجزائر ومازيغ هو الجد الإفتراضي الذي ذكره المؤرخون قديما كابن خلدون. [Oric Bates, The Eastern Libyans 1914, p42]

وتحية الطوارق التي من المفترض أنها اعتُمِدت هي تاهولت tahult مؤنث أهول ahul، وهي تعني التحيّة وقد تحمل معنى الهناء والسلام.

  • تاهولت: التحية salutation, dédicace, clin d’oeil
  • أهول (فعل يُحَيِّ أو يهدي):  Ahulegh-key: je te salue
  • أهول (اسم): نصيحة

وتم وفقا لقاعدة تحويل الهاءات زايا استحداث كلمة أزول خطأً من طرف مؤلفي Amawal أو القاموس الأمازيغي

Amawal Tamazight-Tafransist
« Amawal Tamazight-Français et Français-Tamazight », Imedyazen, Paris, 1980.

والذي أشرف عليه مولود معمري وطلابه. فعلى هذه الفرضية يكونون قد تناسوا النظر في اللهجات الأخرى والتي تبقي الزاي على أصلها. فالأمر غير مطّرد في هذه الكلمة لأن هاءها أصلية كما وضّح ذلك رمضان عشّاب في (La néologie lexicale berbère: 1945-1995).  وتحيّة أهول مستعملة اليوم أيضا في جزر الكناري ومعتمدة في قواميس الغوانش ولا أعلم إن كان استعمالها قديما، ولكن وفقا لهذا [المقال بالإسبانية في مدونة إيزوران (الجذور) التي تختص بأمازيغية الكناري] فإنها لم تسجل من قبل واعتمادها كتحية أمر حديث.

وهذا ما يذهب إليه الكثيرون مثل الأستاذ عبدالعزيز بركاي  Abdelaziz Berkai في كتابه عن الاستحداثات اللغوية:

وكذلك الأمر ينطبق على تانميرت (شكرا) و تيلَلّي (الحرية) وأنزي (مَثَل) وغيرها، هي كلمات مستحدثة في اللهجة القبائلية، وإن كان لها أصل في اللهجات الأمازيغية الأخرى أو جذور لغوية في اللهجة المحلية.

azul-origin-2.png

مع العلم أن الاستحداث ليس شيئا معيبا في اللغات، فكل اللغات تستحدث كلمات جديدة يتم تعميمها لاحقا، وهذا كان حلقة مهمة في نشوء اللغة العربية المعيارية وتجميع المعاجم، ولازلت المجامع العربية إلى يومنا هذا تستحدث كلمات جديدة. وإنما ما يعيب الأمر هو الأهداف المرجوة، كأن يراد بذلك استبدال تحيّة الإسلام، وهي التحية الوحيدة المتجذّرة عند كل الأمازيغ بما فيهم الطوارق فهي تحيّتهم الأولى وتحيّة كل المسلمين على اختلاف لغاتهم وأعراقهم. ومن المعروف أن أديان الشعوب مرتبطة بأعرافها وثقافتها ولغتها، وهو ما نستطيع معاينته في كثير من لغات العالم التي حافظت على موروث ديني سواء كتابي أو وثني الأصل في كلامها.

وبالمناسبة فإن هناك من يتحدث عن أصل مشترك لجذر “هل” HL الموجود في الأمازيغية أهول واللغات الجرمانية Hallo إضافة إلى العربية أهلا (بردّ معنى الأهل). كما أن أزول في اللغة الإسبانية هي تحوّر عن أزور Azur وتعني اللون الأزرق. وهي مشتقة من العربية الأندلسية “لازورد” وهي بدورها من الفارسية لاجورد مرتبطة بالسنسكريتية राजावर्त Rajavart.


azul-etymology_2

صورة تلخيصية للفرضية الثانية


وهناك رأي ثالث حول أصل أزول، مرّ بي قديما: يقترح أن اختيار الكلمة كان موفّقا جدا، فهي لا تتناسب فقط مع تحية الطوارق وإنما توافق أيضا معنى السلام Azoul أو أثول بالثاء المفخمة عند لغة أزنّاك zénaga أو ما يعرف بأمازيغية صنهاجة في موريتانيا والسنغال. وقد ذكرها الجنرال Louis Faidherbe في دراسة له سنة 1877 عن هذه القبائل السنغالية أثناء الحملة الفرنسية على إفريقيا.

azul_zénaga_p80

وهي قد تستعمل عند التحايا بمعنى بخير أو لاباس أو بسلام. وتستعمل:

  • كصيغة للتوديع Adieu فيقال jiguich of azoul وتعني حرفيا اذهب على سلام (ص 33)
  • أو Togod of azol بمعنى ابقى على سلام (ص 64)
  • أو حتى Açoummi of azol نم بسلام (ص 62).

وواضح أن استعمال حرف الجر of “على” شبيه بالاستعمال الدارج “تبقى على خير”

azul_zénaga_p64.png

ويبدو أن الكلمة تعني حرفيا السلام من خلال استعمالاتها وقد نقل أيضا أمثلة تفيد تقابلها مع معنى الحرب، وقد تقلب اللام نونا فتصير أزون (ص 46).

وتناولت دراسته الجانب الصريفي كما تحدث عن تشابه التصريف السامي مع التصريفات الأمازيغية إضافة لبعض العبارات الشائعة ومعجم مختصر لأهم الكلمات.

كما فعل اللساني المستشرق René Basset مدير كلية الأداب في الجزائر العاصمة أيام الاستعمار والذي ارتكزت دراساته على اللسانيات الأمازيغية والعربية وموروثها الثقافي والديني. وقد نقل نطق الكلمة عند قبائل أزنّاك Zénaga هو أثول. وذكر أيضا أن لفظة يوهول مستخدمة عند عرش بني مناصر الزناتي (أمازيغ شلف وتيبازة وما جاورها) وذلك في كتابه عن لقمان البربر (1889) (ص. 233).

azul_loqman_berbere_p233

Loqmân berbère (1890), p233

وقضية علاقة هذا الجذر الصنهاجي مع بقية اللغات الشمالية في الدلالة على الربح والقيمة (Azal) وعلاقته بمعنى التحية عند الطوارق في معنى أهول، أمر شائك وغير بارز. ويبدو أن بعضهم قد اعتمد مؤخرا كلمة أزول في ترجمة السلام في القرآن.

ملخص المقال:

azul-etymology

والله أعلى وأعلم.

رأي واحد حول “أصل كلمة أزول

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s