التسلية أو الألغاز التي ظاهرها المساس بالعقيدة

يقولون في منشوراتهم:

أصبحت أحب الفتنة .. وأكره الحق .. وأصلي بدون وضوء .. ولي في الارض ما ليس لله في السماء

أرى أن على المرء أن يتحفظ في دينه. وأجد [شخصيا] مثل هذه العبارات مستفزة وفيها نوع من الاستهتار حتى وإن أراد صاحبها مجرد التسلية واللعب على الكلمات ثم تأويلها. ذاك أن للكلام وجها الأصل فيه أن يحمل على حقيقته فالصلاة إذا اقترن معناها بالوضوء حملت على معناها الشرعي المعروف، وأما ما لله فهو من يقول: (لله ما في السماوات ما في والأرض). فنحن وأوزاجنا وبنينا ملك له.  ومن يستعمل مثل هذه العبارة فكأنما يريد من الآخرين استفزازهم بأن يسيؤوا الظن.

 

فإذا نشر المرء مثل هذا الكلام حتى وإن كان عن حسن نيّة، وقوبل بردة فعل وانتقادات لاذعة وربما سُب، فلا يتعجّبن لأن المسلم غيور على دينه لا يداهن فيه ولا يقبل قلة التورع أو التجني على عقيدته أو الذات الإلهية.

أما ما يروى من أن هذه القصة تروى عن حذيفة مع عمر، فقصة باطلة لا أصل لها. وإن كان عوام المسلمين يتورّعون عن مثل هذا، فإننا ننزه الصحب الكرام وهم أعلم الناس بالله وأتقاهم وأخشاه له.

روي عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أنه لقي حذيفة بن اليمان –رضي الله عنه- فقال له:
كيف أصبحت ياحذيفة ؟ فقال: أصبحت أحب الفتنه، وأكره الحق، وأصلي بغير وضوء، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء.
فغضب عمر غضبا شديدا. فدخل علي بن أبي طالب –رضي الله عنه –فقال : يا أمير المؤمنين على وجهك أثر الغضب فأخبره عمر بما كان مع حذيفة فقال له: صدق يا عمر .يحب الفتنة يعني المال والبنين، ويكره الحق وهو الموت، ويصلي بغير وضوء فهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بغير وضوء في كل وقت، وله في الأرض ما ليس لله في السماء فانه له زوجة وولد وليس لله زوجة ولا ولد .فقال عمر أصبت وأحسنت ياأبا الحسن لقد أزلت ما في قلبي على حذيفة بن اليمان.

وقد ذكر أهل العلم أن القصة موضوعة -أي مكذوبة- وقد يوردونها من الناحية التطبيقية لمترتباتها.

  • وقد جاء في صدد هذا الحديث في سلسلة أحاديث منتشرة لا تصح من الموسوعة الحديثية للدرر السنية : “كذب موضوع، ليس له وجود في كتب الحديث، وهو أشبه بالألغاز، وعلامات الوضع ظاهرة عليه”
  • ويبدو للكثيرين أن الحديث من اختلاق الروافض لكونهم يسعون إلى الطعن في عمر رضي الله عنه وهو من أعلم الصحابة. وقد سئل الشيخ عثمان الخميس فأجاب (لا أصل له، وإنما هو من وضع الرافضة).

 

وسئل الشيخ ابن عثيمين في لقاء الباب المفتوح، ش106

ما حكم من يقول: إن لي في الأرض ما ليس لله في السماء، ويقصد بذلك الزوجة والولد والله منزه عن الزوجة والولد و يقول لاحمد لله ولاشكر له ويقصد بالله أي اللاهي عن الآخرة وغير هذا من الكلام الموهم؟

فأجاب: أرى أن هذا الكلام حرام؛ لأنه يوهم معنىً باطلاً وإن كان سوف يفسر ما يريد، لكن سيبقي الشيطان أثر ذلك في قلب المخاطب أو المستمع، وأنصح من يتكلم بهذا أن يقرأ قول الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] واعلم أن كلمتك هذه إن ترتب عليها كفر أو شك فالحساب عليك. فعلى كل مؤمن أن يحترم جانب الحق، جانب الرب عز وجل، وأن يعلم أن الأمر خطير، (رُب كلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً) -والعياذ بالله- أو أكثر، فأرى أن هذا الكلام منكر، وأنه لا يحل للإنسان أن يلقيه، وأن على من سمعه أن ينصحه، فإن اهتدى فله ولمن نصحه، وإن لم يهتدِ فإنه يجب عليه أن يغادر المكان الذي يلقى فيه مثل هذا الكلام. اهـ

تفريغ المكتبة الشاملة: الكلام الذي يقصد به التسلية أو الألغاز التي ظاهرها المساس بالعقيدة
المادة الصوتية من الموقع الرسمي للشيخ ابن عثيمين


ومثل هذا أيضا قولهم: (غبي من يظن ان الله موجود)، وهم يريدون من يشك أن الله موجود، وهذا تلاعب بالكلام فالظن غير الشك، والظن يحمل معنى العلم الراجح في مقابلة الوهم مثلما قد يحمل على اليقين. لذلك فإن أول معنى سيتبادر إلى الذهن لن يكون الشك وإنما الإيمان بالله. والله قد امتدحهم فقال: (الذي يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون).


والله أعلى وأعلم

6 آراء حول “التسلية أو الألغاز التي ظاهرها المساس بالعقيدة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s