من النبي الذي ضربه قومه فقال رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون

روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال (كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: “رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”). ووقع في غيرها فهو ينضح الدم عن جبينه.

فمن النبي المقصود هنا؟

الجواب: لا أدري


لكن ابن حجر لخّص جملة من الأقوال في شرحه لهذا الحديث، بعد أن بيّن أنه لم يقف على اسم هذا النبي صريحا. وأشهر ما ورد ثلاثة أقوال:

1- أنه نوح عليه السلام، فقد روى ابن إسحاق أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. (وهذا إن صح فقبل أن ييئس منهم ويدعو عليهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا)

2- أنه النبي صلى الله عليه وسلّم. وقد يشهد لذلك ما يلي:

  • أن مسلما أورد الحديث في باب غزوة أحد، تعقيبا لحديث أنس أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء.
  • أن هذا الأسلوب قد ورد عن رسول الله في غير هذا، كحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده» فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر»
  • ما جاء عند الإمام أحمد عن ابن مسعود: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلّم غنائم حنين بالجِعرَّانةِ ازدحموا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فضربوه وشجوه قال فجعل يمسح الدم عن جبهته ويقول رب اغفر لقومي إنهم لا يعلمون قال عبد الله كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمسح الدم عن جبهته يحكي الرجل ويقول رب اغفر لقومي إنهم لا يعلمون. (صحح إسناده أحمد شاكر، وحسّنه الألباني)

وقد مال إلى هذا القول القرطبي في “المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم”
فقال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي). ثم أغرب الظن فقال: (وكأنه أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضية يوم أحد ، ولم يعين له ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فلما وقع ذلك له تعين : أنه هو المعني بذلك)

3- أنه نبيّ من المتقدمين جرى لنبيّنا مثله بعد أن شجّ وجهه وجرى الدم منه، فذكر لأصحابه قصة ذلك النبيّ تطييبا لقلوبهم. وإلى هذا مال النووي في شرحه لحديث مسلم وكذا ابن حجر بعد أن أنكر على القرطبي.


فائدة:

جاء في “صحيح ابن حبان” من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”
قال ابن حبان: (معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أحد لما شج وجهه أي اغفر لهم ذنبهم في شج وجهي، لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا ، إذ لو كان كذلك لأجيب ولو أجيب لأسلموا كلهم.)

وعلّق عليه ابن حجر: (كأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض أو عن بعض، وفيه نظر لثبوت “أعطاني اثنتين ومنعني واحدة”).


والله أعلى وأعلم

رأيان حول “من النبي الذي ضربه قومه فقال رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s