من التراث المغربي: قصة الجرادة المالحة

في سياق بحثنا عن اعتبار السرعوف في الثقافة الشعبية وقعنا على قصّة تراثية كانت تحكيها الجدات ويغنّيها الأطفال في الجزائر والمغرب، إذا صادفت طريقهم جرادة

 “أجرادة مالحة .. فين كنت سارحة .. في جنابو فارحة .. آش كليتي من التفاح والنفاح .. يا بابا حل الباب بالمفتاح بوس يدك وخبيها.” (ولاية سعيدة)


كَانْ يَامَا كَانْ في قدِيمْ الزَّمَانْ، كَانْ الْخِيرْ فِي كُلّ مكَانْ، كَانْتْ الرِّيشَة تقْهَرْ الْمِيزَانْ، وكَانْ الْأعْمَى يتخَطَّى الْحِيطَانْ وكَانْ الشِّيخْ يَقْطَعْ الْوِيدَانْ، والْعَرْصَة(البُستان الصَّغير) كَانْتْ تغَدِّي الْقبِيلَة وتْزِيدْ الْجِيرَانْ، كَانْ وكَانْ حَتَّى كَانْ.

وفِي قبِــيلَة بعِيدَة، مَاتوصَــــلْهَا إِلَا مَاعَـــــنْدَكْ حِيلَة، كَـــانْتْ طرِيقْــهَا طْـــــــوِيلَة، الْمُونَــــــــة(المَـؤونَة) تْسَــــالِي(تَـنْفَذ) وهِــيَ مَا تسَالِي..
والعَــجِيب في أمْـــر هَاد الْقبِيلَة أنَّ كُلّ مَرَّة تبَـــدَّلْ طرِيقْهَا، الطّريق لِّي جَابْتَكْ الْيُومْ، مَا تْرَجـــعَكْ غدَّا.
وهَاد الشِّي كُلُّ بِسَبَبْ وَاحدْ السَّحَّارَة، كَانْ إِسْمهَا عَقِيسَة، كَانْتْ مَالْكَة الْبلاَدْ والْعبَادْ، وكَانْ سِحْرهَا مَا يفلْتُوا منُّو غِيرْ الشّدَادْ.
وكَانْتْ في القْبِيلَة، وَاحَدْ الْمرَا(الْمرأة) طَيِّبَة جَوَّادَة، تَعْطِي بِيدِيهَا ولسَانْهَا، وكَانْ عنْدهَا وَاحدْ الْجْنَانْ(البُستَان)، خِيرَاتْ الْقبِيلَة كُلّهَا منُّو، تَعْطِي للمسْكِينْ وتجُودْ علَى الْيتِيمْ، ولِهَذَا كَانُوا النَّاسْ يسْمِّيوْهَا الصَّالْحَة.

وهَاد الصَّالْحَة، كَانْتْ الْعدُو الْكْبِيرْ دْيَالْ(لِـ) عَقِيسَة،حَتَّى سِحْرْ مَاخَلاَّتُو إِلاَّ وجَرّبَاتُو حتَّى تهْلَكْهَا وتهْلَكْ أرْضْهَا، لَكِنْ الله كَانْ حَافظْهَا وحَافْظْ جنَانْهَا.
ومَرَّتْ الأيَّامْ، والْحسَدْ والْحِقْدْ في قَلْبْ عَقِيسَة شَاعلْ، كِيف النَّارْ، تَاكُلْ الاخْضَرْ والْيَابسْ..واللِّي زَادْ في نَارْهَا اكْثَرْ، هُوَ أنَّ الصَّالْحَة ولدَتْ، ولدَتْ تْوَامْ يْطَيّــرُوا الْعقَلْ بالزِّينْ.. إِيوَا هَاد الشِّي مَا علِيهْ صبَرْ، حِيثْ عَقِيسَة مرِيضَة بالْعقُرْ(العُقْم).
إيوَا عَقِيسَة جَمْعَـــتْ شْيَاطــنْهَا في وَاحَـــــدْ اللِّيلَة كَحْـلَــة زَحْلَة(شَديدة السَّواد)، وقَالْتْ لِيهُمْ:
– اللِّيلَة يَصْبَحْ الْجنَانْ رمَادْ، بَاشْ مَا تَلْقَى البْهِيمَة مَاتَاكُلْ ولاَ الْعبَادْ، بْغِيتْ نْشُوفْ الصَّالْحَة مَدْلُولَة، لاَدَارْ لاَ أرْضْ لاَ مُونَةْ للاوْلاَدْ.
إِيوَا سَمْعُوا شْيَاطَنْهَا الكْلاَمْ وقَرّرُوا يطَبّــقُوا الاحكَامْ.. لَكِنْ شِي شْوِيَّة رَجْعُوا الشََّيَاطِينْ حَازْنِينْ مَدْلُولِينْ وقَال كْبيرهُم:
– ألَلاَّ عَقِيسَة، الله حَافَظْ الصََّالْحَة، ولِلجنَانْ مَالْقِينَا طْرِيقْ، جْنَانْهَا مَحْرُوسْ مَا تْدُخْلِيهْ لاَ بِهْدِيَّة ولاَ فْلُوسْ.
رَجْعَتْ عَقِيسَة لفْرَاشْهَا، خَرّجَتْ الشََّيَاطِينْ، وجَلْسَتْ تْفَكَّرْ بِالْمْكِيدَة، حِيثْ دَابَا(الآن) الصَّالْحَة ولاَّتْ شُوكَة في حَلْقْهَا وعَافْيَة مَابِينْ لْحَمْهَا وعَرْقْهَا.. ضَحْكَتْ عَقِيسَة وقَالْتْ:
– «صَافِي لْقِيتْهَا.. غَدَّا يَا الصَّالْحَة تفَطْرِي بِالدّمُوعْ وتتعَشَّايْ بِالنّدَامَة».

اصْبَحْ الصّبَاحْ، والدِّيكْ صَاحْ، وفَاقَتْ الصََّالْحَة تْفَطَّرْ اولاَدْهَا، لَكِنْ الْمَسْكِينَة مَا لْقَتْ غِيرْ الفْرَاشْ، مَسَّتْ الفْرَاشْ ولْقَاتُ بَارْدْ، وعَرْفَتْ أنَّ صَاحِبْ الْفَعْلَة دَارْهَا بِاللِّيلْ.. هَدِي افعَال عقِيسَة.
تجَمْعُوا أهْلْ الْقبِيلَة، نَاوْيِينْ الْبَاسْ. إِيوَا عَقِيسَة طْغَاتْ ومَابْقَى كفَاهَا أدَى الْعبَادْ، ولاَّتْ زَادَتْ خْطِيفْ الاوْلاَدْ؟
– هَجْمُوا علَى دَارْ عَقِيسَة، وخَلّصُوا الْقبِيلَة مِنْ مْصَايْـبهَا!
إِيوَا غِيرْ هَرّسُوا البَابْ ومَالْـقَـاو غِيرْ الضّبَابْ، الرِّيحْ كَتْصَفَّرْ، هَرْبَتْ عَقِيسَة مِنْ بَعْد مَاخَطْفَتْ الاوْلاَدْ، وحَتَّى وَاحَدْ مَاعْرَفْ لِيهَا طْرِيقْ.
الصََّالْحَة مسْكِينَة، مَا لْقَتْ لِيهَا جَهْدْ، هَزَّتْ ايدِيهَا للسّمَاء ودْعَاتْ دَعْوَة مَا يَردّهَا بُوَّابْ، حِيثْ كِيْفمَا كَتْعَرْفُو، دَعْوَة المظْلُومْ مَابِينْهَا وبِينْ الله حْجَابْ.
عَقِيسَة، مَلِّي(لَمَّا) خَطْفَاتْ لَوْلاَدْ، خْوَاتْ لَقْبِيلَة، وشَدَّتْ طْرِيقْ طْوِيلَة لِّي مَالِيهَا عُنْوَانْ، وبَعْدْ ثْلاَثْ أيَّامْ مِنْ المْسِيرْ وَصلَتْ لقْبِيلَةْ الصيَّادة.. وهَاد الْقبِيلَة، كَانَتْ عنْدْ الوَادْ، عَايْشِينْ غِيرْ علَى الصََّيْد، والْوَادْ دِيمَا علِيهُمْ جَوَّادْ.
مْلِّي جَاتْ عَقِيسَة، دَقَّتْ الْخَيْمَة في القْبِيلَة، ونْوَاتْ تْبَاتْ اللِّيلَة. وإِلَا عجَبْهَا الْمكَانْ تْخَلِّي الإِقَامَة طْوِيلَة.
دَازْتْ ثَلاَثْ أيَّامْ وعَقِيسَة في القْبِيلَة، النَّاسْ شَافُوا أنَّ الحُوتْ مِنْ بَعْدْ الصَّيْدْ بْسُرْعَة تَعْطِي رِيحْتُو، وإِلَا مَاتّْكَالْ في نْهَارُو، مَاتَنْفَعْ مْعَاهْ لاَمَلْحَة لَقَدِّيدْ.
تْجَمْعُو كْبَارْ واعْيَانْ القْبِيلَة، بَاشْ يْعَالْجُوا الْقَضِيَّة ويْشُوفُوا لِيهَا شِي حِيلَة.
سَوَّلْهُمْ كْبِيرْ الاعْيَانْ:
– ومِنْ إِيمْتَى هَاد الْحَالَة في الْقْبِيلَة؟
جَاوْبُو كْبِيرْ الصَّيَّادَة:
– أسِيدِي هَدِي ثلاَثْ أيَّام، الْوَاد بْخَلْ علِينَا بْحُوتُو، وْلِّي صَيَّدْنَاهْ، في نْهَارُ تَعْطِي رِيحْتُو.
تْكَلَّمْ وَاحَدْ الصَّيَّادْ وقَالْ:
– هَدِي ثلاَثْ أيَّامْ أسِيدِي، دَقَّتْ وَاحَدْ الْمْرَا خَيْمَتْهَا قُدَّامْ بَابْ دَارِي، لاَهِيَ ضَيْفَة ولاَ يدْخَلْ عَنْدهَا ضَيْفْ، إِلَا شَفْتِيهَا مَاتْسَر بْشُوفتْهَا، وإِلَا سْمَعْتِيهَا مَايَعجْبَكْ حْدِيثْهَا.
وْقَفْ كْبِيرْ الْقْبِيلَة وقَالْ:
– هَديكْ ضِيفْ النَّحْسْ، ضَيْفْ مَنْبُودْ مِنْ السّلاَيْفْ والْجْدُودْ، اللِّيلَة مَالِيهَا مْبَاتَــــــــــة في قبِيلْتِي، اعْطِيوْهَا مُونَـــــةْ الطّرِيقْ، وخَرّجُوهَا، هَذيكْ مَا تْصَلَحْ لاَ صْدِيقْ ولاَ رْفِيقْ.
وفِعْلاً، جَاوْ الصَّيَّادَة، جَمْعُوا لعَقِيسَة الْخَيْمَة واعْطَاوْهَا مُونَة الطّْرِيقْ، وْخَرّجُوهَا ونَقَّاوْ القْبِيلَة مِنْ شَرْهَا ونَحْسْهَا.
وهَكْذَا، القْبيلَة لِّي مشَتْ لِيهَا عقِيسة مَا تْفُوت فِيهَا ثلَاث أيَّام حتَّى تجْرِي عْلِيهَا، حِيثْ بْسُرْعَة كَتَّكْوَى بْنَار نَحْسْهَا.
وبَعْدْ يُومْ جدِيد مِنْ الْمسِيرْ شَافْتْ أنَّهَا علَى ابْوَابْ قْبِيلَة جْدِيدَة ومِنْ سْمَاهَا الصَّافِية بَايْنَة قْبِيلَة سْعِيدَة.
كَانْتْ هَديكْ قْبِيلَـــةْ الْقَاضِي بُـومفْــــــتَاح، الْقَــــاضِي لِّي لْجَأْ لِيهْ مَايَتظْلَمْ، الْغَنِي عَنْدُ بْحَالْ الْفَقِيرْ والْكْبِيرْ عَنْدُ بْحَالْ الصّْغِيرْ. وكَانْ الْقَاضِي بُومْفْتَاحْ مَايَخْفَى علِيهْ سِحْرْ السَّحَّارَة ولاَ سَلْعَة الْعَطَّارَة، كَانْ عَنْدُو جْمَاعْةُ مِــــــــنْ السَّحَّارَة، وَلَكِنْ مَا يْخَـــــــدْمُوه غِيرْ لِلْخَيْرْ ومَشِي لِلأدِيَّة.
دقَّت عَقِيسة خَيمتهَا ونوَات تبَات اللِّيلة، وإلَا عَجبَتْهَا القبِيلَة تخَلِّي الإقَامَة طوِيلة.
ومَرَّتْ ثلاث أيَّامْ، وشَافُوا النَّاسْ بلِّي كَثْرَتْ الْخْصُومَة بِينَاتْهُمْ، الْغْنِي يَاكُلْ رْزَقْ الْفَقِيرْ، والْكْبِيرْ يَحْقَرْ الصّغِيرْ، والْقَاضِي بُومْفْتَاحْ عَمّرْهم مَا دَارُوا الشّكَّايَة الصَّفْ قُدَّامْ بَابُ، وْعَمَّرْ الْخْصُومَة مَاكَانْتْ في الْمَالْ والْعَرْضْ.
إِيوَا جْلَسْ الْقَاضِي كَيْفََكَّرْ مْعَ اصْحَابُ، آشْ هَاد الشِّي تْسَلّطْ على الْقْبِيلَة، عَمْرْهَا مَاتْشَكّتْ الْجُورْ وَالْمْكِيدَة، وْهَاد ثَــــلاَثْ أيَّامْ اصبَح الظّلمْ قَاعِدَة ؟؟؟
قَالْ لِيهْ صَاحْبُ:
– إيِلَا سْمَحْتِي لِيَّ أسِيدِي الْقَاضِي، هَدِي ثلاَثْ أيَّامْ جَاتْ وَاحَدْ الْعَجُوزَة غْرِيبَة على القْبِيلَة، مَاتَرْتَاحْ لْشُوفْتْهَا ومَا يَعَجْبَكْ كْلاَمْهَا، ومْعَاهَا جُوجْ صبْيَان صْغَارْ مَا بَايْنِـيـنْشْ مِنْ ثُوبْهَا.. يَاكْمَا جَابْتْ مْعَاهَا النَّحْسْ والبْغِيضَة لقْبِيلَةْ سِيدِي بُومْفْتَاحْ.
جَاوْبُو الْقَاضِي بُومْفْتَاحْ:
– انْتُمَا كَتْعَرْفُونِي مَانْبْغِي الظُّلْمْ، جِيبُوهَا نَسْمَعْ حكَايـتْهَا، إِلَا كَانْتْ ضَيْفَة نْكَرْمُوهَا وإِلَا جَايْبَة الْبْلاَ لِلْقْبِيلَة، اللِّيلَة نْطَرْدوهَا.
سألْهَا القَاضِي بُومفْتَاح:
– شْكُونْ انْتِ؟ وآشْ جَابْكْ لــقبِيلــتْـنَا؟
خَافْتْ عَقِيسَة منْ كْلاَمُ، لَكِن الدَّّاهْيَة عَارْفَة كِــتْـرَدّ احْكَامُ، جَاوْبَاتُو وقَالْتْ:
– جِيتْ مِنْ قْبِيلَة بْعِيدَة، دَازْتْ علِيهَا أيَّامْ شْدِيدَة، زَارْهَا القَحْطْ وطُوَّلْ الزِّيَارَة مَاخَلَّى فِيهَا لاَ عُودْ نَابْتْ لاَنُوَّارَة، إِيوَا أسِيدِي بُومْفْتَاحْ هَزِّيتْ ولِيدَاتِي وخْوِيتْ الْقْبِيلَة، وقْصَدْتْ قْبِيلْتَكْ. إِلَا قبلْتُوا عْليّ هَدَاكْ منَايَا، وإِلَا مَاقْبَلْتُوا نعَاوْدْ رجَايَا.

مَلِّي شَافْ الْقَاضِي بُومْفْتَاحْ لْوْلِيدَاتْ(الطِّفلَين) مْنَوّرِينْ ووْجَهْ عَقِيسَة مْظَلَّمْ.. سْألْهَا:
– أنَا شَاكّ في أمْرَكْ، اولاَدكْ مْنَوّرِينْ وأنْتِ كَحْلَة زَحْلَة، وأولاَدكْ بَاقْيينْ دْيَالْ الرّضَاعَة وانْتِ العُكَّازْ مَا تفَرّطِي فِيهْ.. هَادوا مَاشِي اولاَدَكْ. أنَا غَادِي نَرْسَلْ الزّرْزُورْ يْجِيبْ اخْبَارْكْ، إِلَا كُنْتِ صَادْقَة نْقَادُّوا(نُحَسِّنُ) لِيكْ الْمقَامْ وإِلَا كُنْتِ كَاذْبَة نَرْمِيوْكْ لجَهَنَّمْ.
الْقَاضِي بُومْفْتَاحْ، كَانْ عَنْدُ وَاحَدْ الطَّيْرْ اسْمُو الزّرْزُورْ، كَانْ يْجِيبْ لِيهْ الاخْبَارْ بحَالْ سِيدْنَا سُلَيْمَانْ، وهَكْدَا كَيَعْرَفْ الصَّادَقْ والْكَاذْبْ والْمَغْلُوبْ والْغَالْبْ.
حْبَسْ عَنْدُ عَقِيسَة وخَلاَّ عَنْدُ الاوْلاَدْ واتْسَنَّى الطَّيْرْ يْجِيبْ الاخْبَارْ..
معَ الْفْجَرْ رْجَعْ الطَّيْرْ وجَابْ اخْبَارْ عَقِيسَة بلاَ زيَادَة ولاَ نُقْصَانْ، عْرَفْ حْكَايَةْ الْاوْلاَدْ وحْكَايْةْ الْجْنَانْ وحْكَايْةْ قْبِيلَةْ الصََّيَّادَة، وعْرَفْ اسْبَابْ الْخْصُومَة لِّي زَارْتْ قْبِيلْةُ لِّي كَانْ يضْرَبْ بِيهَا الْمثَلْ.

اصْبَحْ الصّبَاحْ وجَابْ مْعَاهْ الصّفَا… التُّجَّـارْ والْفَلاَّحَة والْخَضَّارَة والجْزَّارَة تصَافَاو ومَا بْـقَتْ بِينَاتْهُمْ خْصُومَة.
خَرَّجْ بُومْفْتَاحْ عَقِيسَة وجْمَعْ السَّحَّارَة دْيَالُو، وقَالْ:
– عْرَفْنَا حْكَايْتَكَ أعَقِيسَة ودَقْنَا إِدَايْتَكْ، ودَابَا(الآن) دَارْتْ علِيكْ النُّوبَة، كِيفْمَا آدِيتِي تْأدَايْ. وكَجَزَاء لِيكْ، غَادِي يْمَسْخُوكْ السَّحَّارَة دْيَالِي. إِيوَا اخْتَارِي، يَاجْرَانَة(ضِفدعَة)، يَاجْرَادَة يَاذَبَّانَة.
عَرْفَتْ عَقِيسَة أنَّ هَدِي الاخْرَة لِيهَا وحتَّى شِي سِحْرْ مَا غَادِي يصْدَقْ لِيهَا.. وقَالْتْ:
– الجْرَانْ صْدَاعُ مَا يْآدِي والدَّبَّانْ يْقَهْرُوهْ الْوسَادِي، أمَّا الجرَادْ كَيْهْلَكْ الشّجَرْ والجْرَادِي(الحَدَائق).. اخْتَرْتْ الجْرَادَة أسِيدِي بُومْفْتَاحْ.

إِيوَا في رمْشَة عِينْ، صَبْحَتْ عَقِيسَة جْرَادَة وطَارْتْ مِنْ الشَّرْجَمْ(النَّافذَة)، ومَا عَرْفُوهَا فِينْ غَادَة. الْمُهِمّ مْشَى الْبَاسْ والظّْلاَمْ لِّي بَانْ في نَاسْ القْبِيلَة.. ورَجْعَتْ لصفَاهَا ونُورْهَا.

بَعْد أيَامْ رَجَّعْ الْقَاضِي بُومْفْتَاحْ الاوْلاَدْ لأمْهُمْ الصَّالْحَة، ورَجْعَتْ فِيهَا الرُّوحْ مِنْ بَعْدْ مَاكَانْتْ علِيهُم تَبْكِي وتْنُوحْ.
في الصّبَاحْ التَّالِي، صَبْحَتْ الْقْبِيلَة عَلَى سْحَابَة كَحْلَة قَاصْدَاهُمْ، هَداكْ سَرْبْ الجّرَادْ، جَابتُو عَقِيسَة قَاصْدْ جْنَانْ الصََّالْحَة، جَايْ يَهْلَكْ الشّجَرْ ويْخَلِّي الْحْجَرْ.
دْخَلْ السَّرْبْ للجْنَانْ، لَكِنْ مَاقْدَرْ يَاكُلْ حَتَّى وَرْقَة مِنْ شْجرُو، لِّي ذاقْ شِي شَجْرَة، يَلْقَاهَا مَالْحَة، مَعَ أنَّ الشّْجَرْ كُلُّ غِيرْ عْنَبْ وتْفَّاحْ ولِيمُونْ ورمَّانْ، كُلُّ حلاَوَة.
إِيوَا تقَلْبَتْ الآيَة، خَرْجُوا نَاسْ الْقْبِيلَة، رْجَالْ ونسَاء ودْرَارِي يْصَيْدُوا الجّرَادْ لِّي حْصَلْ في جْنَانْ الصَّالْحَة.
إِيوَا نَاسْ الْقْبِيلَة تْزَرّدُوا ثَلاَث أيَامْ، حِِيثْ جْرَادْ هَذيكْ الأيَامْ مَاكَانْ فِيهْ دوَاء، كَانْ الْغَنِي يَاكْلُو والْفقِيرْ، حِِيثْ كَانْ بْحَالْ الْغْنَمْ، سَارَحْ في الشّجَرْ والزْرَعْ.
في الجّرادْ، بقَتْ جْرادَة مَالحَة، مَالحَة بزَّافْ، وحتَّى حَدّ مَاقْدر يَاكلْهَا، لِّي يحَطّهَا في فمُّو يَرْمِيهَا..
حيثْ حَتَّى وَاحَدْ مَاعْرَفْ أنَّ هَاديكْ الجْرَادَة هِيَ عَقِيسَة، وبْقَتْ عَقِيسَة جْرَادَة مَشْوِيَّة ومَرْمِيَّة، حَتَّى كْلاَتهَا الرِّيحْ معَ الأَيّامْ..

أمَّا الْاولاَد كَانُوا يْـغَـنِّيـوْ منْ هدِيكْ اللِّيلَة مَلِّي عَرْفُوا الْحْكَايَة:

آجْـــرَادَة مَـــالْــحَــــــة فِــيـــن كُـنْـتـِـي سَـارْحَـة
فِـي جْـنَـانْ الصَّالْـحَـــة آشْ كْلِيتِي آشْ شْـــــرَبْتِـي
غِيرْ التّـفَّـاحْ وْالنَّـفـَـاح وْالــحَـكْـمَـة بإِيــدِيـــكْ
يَا الْقَـاضِي يَا بُـومْفْتَـاحْ

إيوَا مْشَاتْ حْكَايْتِي مِنْ وَادْ لْوَادْ، ومنْ بْلاَدْ لَبْلاَدْ، يَحْكِيهَا الْاجْدَادْ لِلصَّبْيَان والْاحْفَادْ


القصة من تأليف وصياغة عبد الغني ورضي في سلسلسة حكايات من التراث الشعبي المغربي التي تناولت مجموعة قصصية باللسان الدارج المغربي الموزون.

 

 

 

ومازال الأطفال إلى يومنا هذا يغنونها إذا شاهدوا جرادة، وقد يلعبون لعبة يبسط فيهم كل واحد يده ويغنوها حتى يفتح الكل يدح وآخرهم يتم قرصه.

 

 

 

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s