هل كان إبراهيم رسولا

 اختلف أهل العلم في الفرق بين النبي والرسول، وأشهر أقوالهم في استقراء القرآن والسنة قولان:

  • أحدهما، أن النبي كل من أوحي إليه من الله تعالى سواء أمر بتبليغ أم لم يؤمر به، فإن لم يؤمر بالتبليغ فهو نبي وليس رسولا، وإن أمر بالتبليغ فهو نبي ورسول. وكثير من أهل العلم يرجحون هذا القول، واستدلوا بقوله:(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) (لأعراف:94) و(وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) (الزخرف:6). فكان كل رسول نبيّا.
  • ثانيهما، أن الرسول هو من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله والعمل به. واستدلوا بقوله: (إنا أرسلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا). فكان موسى رسولا ومن جاء بعده في بني إسرائيل أنبياء.

وقد جرى التصريح بأن إبراهيم نبي في مثل قوله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً) (مريم:41)

وإبراهيم رسول بهذين التعريفين من عدة نواحي:

  • أن الله أرسله، فهو رسول (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:26).
  • أن الله جعل له صحفا مثلما كان لموسى التوارة: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)
  • رفع قواعد الكعبة، ودعى الناس وأمرهم بالحج، وهذا شرع.
  • إبراهيم دعى قومه: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ …)
  • مما تواتر عن أهل التفسير أن إبراهيم من أولي العزم في قوله:(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ).

يقول: ألا يخلع هذا عن نبيّنا محمد الرسالة لقوله تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)؟

كوننا على ملة إبراهيم وأن رسولنا على ملته لا يعني أن نبيّنا لم يأت بشرع جديد. بل أن دين الأنبياء واحد، وميزة إبراهيم عليه السلام أن النبوة حصرت في ذريته فكان أبا الأنبياء. وكان رمز التوحيد وملته وصيّته: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون) وهي التوحيد “لا إله إلا الله” في زمن تنوعت الأصنام والمألوهات.

بل وهو من دعى لأهل مكة أن يرسل الله فيهم رسولا منهم فقال : (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) (البقرة:129).

وحتى لا يتّخذ هذا منفذا فإن نبيّنا خاتم النبيين وهو القائل: إنه لا نبي بعدي.
والله أعلم

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s