ديانة امرئ القيس

للبحث ما كانت ديانة امرئ القيس الكندي؟

  1. المشهور أنه كان على الوثنية كأكثر العرب، ولم يُعرف فيه الوازع الديني.
  2. كثير من قبائل كندة اليمنية تهوّدت قبل الهجرة، بيد أن أثر هذا لم يظهر في شعره وأخباره.
  3. يزعم بعض النصارى أنه كان على ملّتهم مستشهدين تعظيمه لله دون بقية الآلهة وتوظيفه لبعض الرموز النصرانية في شعره، كقوله:
    تضيء الظلام بالعشاء كأنها ** منارة ممسى راهب متبتل
    وذكره “الإران”، وهو النعش، في قوله:
    وعنس كألواح الإران نسأتها … على لاحب كالبرد ذي الحبرات
    [ولا أرى في هذا الأخير دلالة صريحة إطلاقا في حملهم الإران على تابوت النصارى]

وقد يبرر هذا استنجاده بقيصر إذ كان على دينه. كما أن أم امرئ القيس هي فاطمة بنت ربيعة التغلبية أخت كليب وفي تغلب وبني عمهم من بكر وائل تنصّر. لكننا لم نسمع أن بني ربيعة كانوا نصارى ولم نلتمس ذلك في أشعارهم وأخبارهم. بل إننا نجدها على عادة سائر العرب في ذكر طقوسها الوثنية وأساطيرها كما في أشعار أيام البسوس.

وأمثّل لذلك بقول عمرو بن كلثوم التغلبي، ابن ليلى بنت عدي (الزير) بن ربيعة في ذكره يوم الأتم:
تركت الطير عاكفة عليه ** كما عكف النساء على الدُّوارِ
وداور صنم، وهو الذي عناه امرؤ القيس في وصفه للبقر الوحشي:
فَعَنَّ لَنا سِرْبٌ كأن نعاجه ** عذارى دوار في مُلاء مُذَيِّلِ

ومثل هذه الإشارات التي تدل على وثنيتهم كثيرة بل ويذكر أهل السير والتاريخ قصة لامرئ القيس مع صنم ذي الخلصة ذكرها الكلبي وأبو الفرج، وأشار إليها ابن هشام ولم يجزم. ذلك أن بني أسد لمّا وترته بقتل أبيه، جاء صنم ذا الخلصة واستقسم عنده بثلاثة أزلام هي الزاجر والآمر والمتربص فخرج له الزاجر فسب الصنم ورماه بالحجارة وقال له اعضض *** أمك ، وقال راجزا:
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا
مثلي وكان شيخك المقبورا
لم تنه عن قتل العداة زورا

وكانت العرب تتطير وتستفت أصنامها إذا أقبلت على شيء عظيم وهذا مشهور عند كل الأمم.

ومما يذكر أيضا في الباب أن امرأ القيس تعريب لاسم مرقس (أو مركوس وهو تصغير لاسم إله الحرب الروماني مارس). ومن ناحية الشبه كان استثارني هذا مرة في باب تغيير الأسماء الجاهلية بعد الإسلام كعبد العزى وعبد مناة. والقيس وإن كانت تعني الشدة إلا أنه اسم إله مشهور كانت تعبّد العرب له أسماءها وعبد القيس قبيلة مشهورة سكنت البحرين في عهد النبي وبايعته عام الوفود وفيهم كان أشج بني عبد قيس الذي امتدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي العموم فهذا الاسم لم يكن حكرا على الملك الضليل، وإنما هو قديم كثير الورود عند العرب مثل:

  • امرؤ القيس بن عمرو بن عدي ملك الحيرة وإليه ينسب نقش النمارة (ق. 3-4). ويقال أنه أول من تنصّر من ملوك آل نصر ويذكر أن اسم أمه مارية بنت عمرو الأزدية.
  • امرؤ القيس بن أبان الفارس المشهور الذي قتله الحارث بن عباد بعد أن دلّه عليه الزير سالم في يوم تحلاق اللمم.
  • بل وهو اسم أحد البطون التي تُنسب إلى الأزد وهم بنو امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.

خلاصة القول، الأدلة القائلة بنصرانيته ضعيفة ولم أبحث بعمق أكبر المسألة. لعلي أبحثها لاحقا فيما أورده القس العراقي لويس شيخو ومن وافقه ومن ردّ عليه.

وألطف ما قرأت في الباب قول مارون عبود الأديب اللبناني: سمعنا بكتاب شعراء النصرانية فاستقدمناه، فإذا هو لهذا العلامة الجليل “لويس شيخو” وإذا كل من عرفناهم من شعراء جاهلين قد خرجوا من تحت سن قلمه نصارى. كان التعميد بالماء فإذا به قد صار بالحبر.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s