أصل كلمة القهوة

دوما في سلسلسة تأثيلات كلمة اليوم، كلمة عالمية. ألا وهي القهوة، كلمة عربية الأصل، ونقلا عنها أخذها الأتراك والبرتغاليون ثم نشروها في أوروبا.

وأصل القهوة في اللغة الخمر، سميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام ، أي : تذهب بشهوته ، وفي التهذيب ، أي : تشبعه. (لسان العرب – مادة قهى)
وجذر قهى يذكرني بلغة قريبة عندنا في المغرب الكبير وهي قهم (تنطق عندنا بالـG). وهي بنفس معناها انقهم أي قلّت شهيته أو  أتخم. (وقد تلقتي من حيث الجذ الثنائئ قه بمعاني القهر والقهل والقهقهة مما يدل على الضعف).

نعود لموضوعنا ..

فكان إذا قيل يتقهوون فُهِم أنهم اجتمعوا لشرب الخمر.

حتى انحصر هذا الاستعمال مع اكتشاف البن في القهوة العربية.

طبعا قد يسأل الإنسان ما الفائدة من معرفة هذا أقول أن هذا من فقه اللغة ومعرفة بموادها، فكلما اتسعت معارفك فيها صرت أقدر على تمييز كلام المتقدمين. فلو فتحت تفسير ابن كثير على الآية الـ 59 من سورة مريم. لوجدت إيراده لكلام كعب الأحبار :
“والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل : شرابين للقهوات تراكين للصلوات ، لعابين بالكعبات ، رقادين عن العتمات ، مفرطين في الغدوات ، تراكين للجمعات قال : ثم تلا هذه الآية : (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا)”.

والذي ذكرني بالأمر أيضا أني كنت قبل ايام أقرأ معلقة الأعشى حين يقول في بيته الشهير:
وَقَـدْ غَـدَوْتُ إلـى الـحَـانُـوتِ يَـتْـبَـعُـنِي ** شَــاوٍ مِـشَــلٌّ شَـلُـــولٌ شُــلـشُــلٌ شَـوِلُ
فِــي فِــتــيَــةٍ كَـسُيُوفِ الهِـندِ قَـدْ عَلِمُوا ** أَنْ لـيـس يـدفـع عـنـي الـحـيـلـةِ الحيلُ
نَــازَعــتُــهُــمْ قُـضُـبَ الـرَّيْحَانِ مُتَّـكِئاً ** وَقَــهْــــوَةً مُـــــزّةً رَاوُوقُــهَــا خَــضِــلُ
لاَ يَـسـتَـفِـيـقُـونَ مِـنـهَـا ، وَهـيَ رَاهـنَةٌ ** إِلاَّ بِـهَــاتِ ! وَإنْ عَــلّوا وَإِنْ نَــهِــلُــوا

ولعلنا نورد بعض أقوال الرحالة لاحقا وعن من ينسب إليهم شهرتها. وكلام الفقهاء فيها (تجدون هنا مشاركات ماتعة عن القهوة بين التحليل والتحريم – منتدى أهل الحديث).

وإذا عُلم هذا، عُلم أيضا اضطراب تلك القصة الملفقة التي تنسب إلى الأصمعي أو ما يعرف بصوت صفير البلبل.

وفــتــيــة سقونــنـي ** قهـيـوة كـالـعــسـلـلي
شـممـتهـا بـأنــفـي ** أزكـى مــــــن القرنـفــل

فالأصمعي لم يعرف القهوة على أنها البن. ويُقال أن أقدم إشارة إلى هذه القصة هي من القرن التاسع للهجرة عند النواجي في كتابه حلبة الكميت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s