الدلالة وراء تنوع لغات العرب في القراءة الواحدة

الصبغة العبقرية

مسودة دراسة حول: الدلالة البلاغية لتنوع اللّغات العربية في الالتفتات القرآنية


الإشكالية

لأن القرآن كتاب سماوي محكم الصنع، فإن الدراسة التأثيلية لمفردات القرآن، أساليبه واستعمالاته قد تضفي على فهم معانيه وجها جديدا من التدبر. وهذا ما أهملته المعاجم أو لنقل أنها لم تعطه حقه كفاية.

أحيانا تتنوع في القراءة القرآنية الواحدة لغات مختلفة من لغات العرب، فما السر وراء ذلك ؟ وهل لذلك دلالة ؟ أم هو من باب الاختيار المحض؟ يختار القارئ له وجه أو أن القرآن كذلك نزل، تنوعت في كل حرف منه لغات العرب؟

ومع ذلك فإننا نجزم أن لغات العرب كانت تستعير من بعضها، وهي ظاهر تداولية حتمية.

هل قد يختار القارئ لغةً أخرى في لفظة محددة  قد تلتبس أو لا يفهمها السامع لأنها ليست في لغته فيعمد لذلك كي يفهمه الذين يتلقون عنه، سواءاً وجها من أوجه العرب في اللفظة الواحدة فيكون تصرفا، أو وجها توقيفيا من باب الحروف التي بها نزل القرآن ؟

وعلى هذا فإنّ العربي، تختلف استجابته للبناء المسموع، فيكون في بعض التنوع المألوف دلالة خاصة أو خفية للبديل.

قد يعمد الواحد فينا فيغير من لغته ولهجته إما سخرية لتناسبها مع الفكاهة أو لتأثره بها أو لأن تلك العبارة أو اللفظة اشتهرت بلسان غيره.

هل الحروف السبع من باب الرخص؟


مجال البحث

مجال البحث يضم العناوين التي قد تساعدنا في مسعانا

الإلتفاتات:

والجدير بالذكر في هذا المقام، أن هذا التنوع الأسلوبي في القرآن الكريم، كما أنه يتم في المستوى الأفقي، فإنه يكون كذلك في المستوى العمودي، أي أنه يكون موجودا في الآية الواحدة، في التلاحق الزمني للنظم، ثم يتوقف الزمن، لتقف أمام مجموعة من القراءات، التي تشكل نظما استبداليا، مع النظم الزمني السابق ، وكلها مؤدية للمعنی، دالة عليه، من غير تناقض ولا تضاد، بل إنها تلقي بجماليات صوتية وأسلوبية متنوعة ظاهرة الالتفات، أو العدول، أو التلوين، وكلها أسماء لمسمی واحد، هو الانحراف كما نعرفها في البحث الأسلوبي المعاصر، وهذه المصطلحات قد عالجها الفكر البلاغي العربي، تنظيرا، والفكر النقدي والتفسيري تطبيقا.

وقد لاحظ اللسانيون العرب، منذ العهود الأولی للبحث اللساني، هذه الظاهرة، وأولوها اهتمامهم، وقد عد بعض الباحثين الأصمعي أو أو هذا النوع من الكلام يحدث أثرا بلاغيا، إذ يرى الزمخشري أن العرب تنتقل في كلامها من أسلوب إلی أسلوب وذلك علی عادة افتننانهم في الكلام وتصرفهم فيه، ولأن الكلام إذا نقل من أسلوب إلی أسلوب، كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع، وإيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه علی أسلوب واحد.

وهذه الملاحظة من الأصمعي دعت بعض المنظرين لهذه الظاهرة البلاغية أن يعرفوا الالتفات بأنه: “العدول من أسلوب إلی أسلوب” أو “العدول من أسلوب في الكلام إلی أسلوب آخر مخالف للأول”.

وهذا التعريف للالتفات موسِّع له، ليشمل كل انتقال في كافة مستويات اللغة؛ لأن هناك من حصره في أضيق أنواعه فجعله – كما قالوا -: “التعبير عن معنی بأسلوب التكلم أو الخطاب أو الغيبة وذلك بالتعبير عن المعنی بأسلوب آخر منها” أو “الانتقال من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلی صاحبه “.

مقال من بُعد مختلف: اختلاف القراءات القرآنية وأثرها في تنوع الدلالة والأسلوب

مستويات التأثير

يمكن تقسيم هذه الالتفاتات إلى عدة أقسام، اقتصرنا فيها على ثلاثة ابواب لغوية رئيسية، وعزفنا في الوقت الراهن عن أقسام أخرى مستقلة أو مدرجة كالوجه الصوتي من إمالات ولحن يمكن حصره عن المستويات الأخرى.

1- المستوى المعجمي:

وعلى هذا فإنّ العربي، تختلف استجابته للبناء المسموع، ويمكن أن نجعل تقسيما أوليا للتنوع المألوف على ثلاثة أقسام، وهذا قد يشمل المستويات الأخرى :

لغته

وهي تصوره الأوّليّ، لغته الأم وما اكتسب خلال مسيرته فأصبحت لبنة القاع في تكوينه التصوريّ. فلو أخذنا كلمة الشمس أو القمر فهي ستعكس معنى الكلمة وتصوّرها الدلالي لدى السامع فدلالتها قد تتعلّق بأمور يُلحقها بها لكنها ليست في الأصلي بُعدا تصوريا ودلاليا لهجيا أو لكنيا، لأنها أصل اعتاد سماعه فأصبح لا يشوب بساطتها تركيب في الأصل، عدا طبعا أن الصوت ولغة الجسد وما تخزن في ذهنه من قبل من أمثال أو حوادث.

لغات دخيلة قائمة بذاتها:

 مثال في الكلمة التي تقوم مقامها بذاتها : فردوس فإذا علم العربي أنها كلمة دخيلة الأصل وعلِم أصلها فإنها ترمي في ذهنه التصور الذي تعكسه هذه الكلمة قد ترمي في ذهنه جنان وحدائق الشام أو فارس أو الروم على حسب تأثيل الكلمة وتصوره.

لغات عربية قد تقوم مقام لغته

أحيانا تكون مادة الكلمة واحدة لكن المعنى والدلالة تختلف ويتطور حتى تتباعد الشقة (نظرية الأثلة الثنائية) مثل بدأ، بدع، بتر بطر، …

فهل لتغير اللغات دلالة ؟ من لغة قريش الى لغة قبيلة من القبائل في لفظة أو في أسلوب دلالة ؟

  • قَالَ الْفَرَّاءُ : طَحَاهَا وَدَحَاهَا وَاحِدٌ ، قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ وَمَنْ دَحَاهَا فَأَبْدَلَ الطَّاءَ مِنَ الدَّالِ ، قَالَ : وَدَحَاهَا وَسَّعَهَا

أريد أمثلة لكلمات تقوم مقام كلمات أخرى لاختلاف لغات العرب وأوجههم فيها.

التخفيف ملِك مَلْك / مالك

قسورة

2- المستوى النحوي:

إن هذان لساحران وهي قراءة الأكثريين لماذا جاءت على لغة بعض من العرب على القول بذلك، هل لأولئك العرب دلالة كانت تختص بهم فُعدل إلى لغتهم. بل

ولغتهم هذه مثل لغة أكثر العرب حين تخلّو عن استعمال الذون واكتفو بالذين. ولغتم مثل لغة العرب اليوم يرفعون وينصبون ويجرون الجمع السالم وملحقه بالياء (مومنين، ثلاثين، جزائرين) وكذلك المثنى سمانتين يومين.

3- المستوى الصرفي:

جاء في التحريروالتنوير :

في قوله : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ

وَفِي الْإِتْقَانِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمَلَكُوتَ كَلِمَةٌ نَبَطِيَّةٌ . فَيَظْهَرُ أَنَّ صِيغَةَ فَعَلَوْتٍ فِي جَمِيعِ الْمَوَارِدِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا أَنَّهَا مِنَ الصِّيَغِ الدَّخِيلَةِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَأَنَّهَا فِي النَّبَطِيَّةِ دَالَّةٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، فَنَقَلَهَا الْعَرَبُ إِلَى لُغَتِهِمْ لِمَا فِيهَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ الْقُوَّةِ . وَيُسْتَخْلَصُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَلَكُوتَ يُطْلَقُ مَصْدَرًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمُلْكِ ، وَأَنَّ الْمُلْكَ ( بِالضَّمِّ ) لَمَّا كَانَ مِلْكًا ( بِالْكَسْرِ ) عَظِيمًا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْمَلَكُوتُ .

تلفيق القراءات

عن الددو :

وأما التلفيق بين القراءات فإذا كان في الكلمة الواحدة فهو محرم قطعاً، مثل من يجمع بين قراءتين متنافيتين؛ كالذي يرقق الراء في كلمة الآخرة فإنه لا يحقق الهمزة، وهذا مثال في تحريف الكلمة الواحدة؛ لأنه لحن، وليس كلاماً من لغة واحدة. وإذا كان في الجملة الواحدة فمحل خلاف، فقيل بتحريمه، وقيل بكراهته. وإذا كان في الآية الواحدة فهو مكروه قطعاً، وإذا كان في آيتين ولم يكن على وجه التعليل فهو خلاف الأولى. ومع ذلك فإن كثيراً من أهل العلم يرى أن القراءات أنفسها ملفقة من الحروف السبعة التي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فليست القراءة موافقة لحرف واحد، بل كل قراءة فيها أخذ من كل الحروف، ولا يمكن الجزم بهذا؛ لأن الجزم فيه صعب، ونحن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن على سبعة أحرف؛ لكن لم يبين لنا أن هذا هو الحرف الأول وهذا هو الحرف الثاني وهذا هو الحرف الثالث وهذا الرابع وهذا الخامس وهذا السادس وهذا السابع، بل قرأ بالجميع، وأقر الناس على قراءة الجميع، فبالإمكان أن يحفظ فلان من الناس سورة التوبة على الحرف الأول، ويحفظ هو نفسه سورة يس مثلاً على الحرف الخامس، وسورة أخرى على الحرف السادس ويلفق الجميع، فيكون قد حفظ القرآن بحروفه المتعددة، وهكذا.

وقال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله في شرح الطحاوية :

التلفيق بين قراءة القرّاء في الصلاة الواحدة؛ يعني أن يقرأ قارئ بقراءة عاصم برواية حفص ويقرأ أيضا بورش،هذا تلفيق ولا يصلح، يقرأ بالقراءة التامة حتى وهو منفرد يعني في غير جماعة، إذا قرأ منفردا ما يجوز له أن يلفق يقرأ آية بقراءة حفص عن عاصم ثم يقلب بقالون عن نافع ثم يقلب إلى كذا، هذا تلفيق، فالتلفيق في القراءة لا يجوز

خلاصة

سيكون في مثل هذه الدراسة جواب أيضا لمن يطعن في هذه الالتفاتات القرآنية، من حيث تنوع لغات العرب لأنها تحمل دلالات فردية.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s