أصل كلمة قسورة عربي

يقول تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ).

فما معنى قسورة؟

اختلف أهل التفسير في معنى القسورة، ويلخّصها الطاهر بن عاشور في تفسيرها:

و { قسورة } قيل هو اسم جمع قسْوَر وهو الرامي ، أو هو جمع على خلاف القياس إذ ليس قياس فَعْلَل أن يجمع على فَعْلَلة . وهذا تأويل جمهور المفسرين عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهما فيكون التشبيه جارياً على مراعاة الحالة المشهورة في كلام العرب .
وقيل : القسورة مُفرد ، وهو الأسد ، وهذا مروي عن أبي هريرة وزيد بن أسلم وقال ابن عباس : إنه الأسد بالحبشية ، فيكون اختلاف قول ابن عباس اختلافاً لفظياً ، وعنه : أنه أنكر أن يكون قَسْور اسمَ الأسد ، فلعله أراد أنه ليس في أصل العربية . وقد عدّه ابن السبكي في الألفاظ الواردة في القرآن بغير لغة العرب في أبيات ذكر فيها ذلك ، قال ابن سيده : القسور الأسد والقسورة كذلك ، أنثوه كما قالوا : أُسامة ، وعلى هذا فهو تشبيه مبتكر لحالة إِعراض مخلوط برُعْب مما تضمنته قوارع القرآن فاجتمع في هذه الجملة تمثيلان .
وإيثار لفظ { قسورة } هنا لصلاحيته للتشبيهين مع الرعاية على الفاصلة .

ويقول صاحب اللسان:

وروي عن عكرمة أَنه قيل له : القَسْوَرة ، بلسان الحبشة ، الأَسد ، فقال : القَسْوَرة الرُّماة ، والأَسَدُ بلسان الحبشة عَنْبَسَةُ ، قال : وقال ابن عُيَيْنَة : كان ابن عباس يقول القَسْوَرة نُكْرُ الناس ، يريد حِسَّهُم وأَصواتهم.

وللكلمة معان أخرى أوردها أصحاب المعاجم وشواهد في أشعار العرب، وهذا قول عامة أئمة اللغة مما يدلّ على كون اللفظة متداولة عند العرب بمعنى أسد أو صياد وبمعان مختلفة ككونها اسم نبات، ومنهم من جمع الأقوال المتقدمة بجعلها على وزن فَعْوَلَة من فعل قسر والقَسْرُ: القَهْرُ على الكُرْه. وأما نسبتها للحبشة فإني لا أعرف لذلك مثيلا بعد، أما ما استدركه عكرمة رحمه الله في عنبسة فقد صدق ولاتزال تستعمل في اللغة الأمهرية አንበሳ وتُلفَظ قريبا من /عِانَِبِاسا/ (بألف مُمالة بعد العين وبعد الباء، وبفتحة مُمالة إلى الكسر بعد النون)[سرور الكردي]. وعنبس وعنبسة من الأسماء المشهورة عند العرب قدميا، ويذكر بعض المتقدمين أن النون زائدة وأن أصل معناها العبوس وكراهة منظر وجوه السباع التي تعكس زمجرتها الشراسة. وهو ما ينقلنا لعلاقة عنبس بمسمى آخر للأسد وهو “عبّاس”، وإفريقيا هي بلد العجائب والسباع ومنهم كانت تستورد جلودها. [للنظر في المعاجم الإفريقية]

وكنت خلصت قديما من خلال قراءتي للأقول أن قسورة هو الصوت الشديد والمخيف كالزئير أو جلبة البشر وهتفاتهم في الصيد لتوجيه الطريدة وهي مما تنفر منه الحمر لكونها لا تدري من أين سيباغتها الخطر. إلى أن حدّثنا الأستاذ أبو طارق الهاشمي أنه لمّا درّس في سلطنة عمان سمع المهرة يسمون السبع قسورة وبه يمتدحون.

 

اللغات العربية الجنوبية

اللغات العربية الجنوبية الحديثة

وعليه فإن كلمة قسورة عربية ولازلت مستعملة بلسان عرب الجنوب، ومن الممكن أن تكون عُرفت في لغة الحبش وبعض حمير لكثرة الاحتكاك والهجرات أو نسبت إليها على وجه الإلحاق بما هو جنوبي، على أننا لا نعرف الكثير عن هذه اللغات القديمة إلا ما روي عنها أو بقي من أثارها. وقد ذكرت قديما في مقال أني أرى اختيار اللهجات واللغات في القرآن أمرا بلاغيا لما يتصوره السامع العربي في مخيلته من مجموع معارفه وانطباعه وليس ففط مراعاة للتوافق الصوتي في فواصل الآي.

 

 

 

 


 

تحديث الخلاصة الحالية:

في تفسير قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) اختلف المفسرون في معنى كلمة قسورة فقيل أنه من أسماء الأسد وقيل جمع بمعنى الرماة وقيل بل هو كل شديد وهي على وزن فَعْوَلَة والقسر هو القهر على كره والغلبة.

ونقل عن بعض المتقدمين القول أنها أعجمية الأصل وأنها بلسان أهل الحبشة. لكنني لم أعثر في لسانهم الحديث على ما يدعم هذا الرأي. وقد ذكر جمع من أئمة اللغة أنها عربية معروفة، ولها شواهد في أشعار العرب كالذي يروى عن الملك الضليل، وكذلك اعترض عكرمة رحمه الله فقال أن الأسد بالحبشية عنبسة وهي مستعملة في العربية قديما ولاتزال مستعملة إلى يومنا هذا في اللغات الإثيوبية አንበሳ.

وقد حدّثني منذ سنوات من زار عمان، فسمع من بعض المتحدثين باللغات العربية الجنوبية الحديثة كالمهرية يسمّون الأسد قسورة (مع نطق للضاد الجانبية ś بدلا من السين) كما أكد لي أيضا الأستاذ أنور كلشات المهري وهو باحث في اللغة المهرية أن معناها نمر. كما أوردته بعض الدراسات مثل الدراسة الآسيوية التالية (ص212) تحت مشروع الحفاظ على اللغات المعرّضة للانقراض والتي تناولت تجميع مفردات لغة الهوبيوت العربية وسجّلته بمعنى نمر panther  تحت مفرد ḳáyṣ̂ər وتجمع على ḳaṣ̂áwrət.

وما قد يدلّ أيضا أن وجود هذه الكلمة في الجزيرة العربية قديم هو ورود لفظة qsrt إلى جنب بعض رسومات لصيد السباع في بعض النقوش الصفائية المكتشفة في الأردن والتي قد تعود إلى ما قبل الميلاد، وتم تأويلها على أنها بمعنى أسد.

وهذا يدحض القول أنها أعجمية ويحسم في معناها.

أما بخصوص معنى الرماة فيرى الأمين سواق أن الالتباس في معنى الرماة قد يكون ورد من اللاحقة الفارسية (وار) والتي تعني صاحب أو مالك وبذلك يكون أصل الكلمة “قوسوار” صاحب القوس أو الرامي. وتبقى هذه مجرد فرضية مع إمكانية اتساع اللفظ لأكثر من دلالة.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s