ما رأينا كككا كككككم

جاء عند القلقشندي المصري (756 – 821 هـ) في صبح الأعشى في صناعة الإنشاء [9/234] في باب مقادير الحروف التي تتكون منها الكلمة:

ولا يمكن أن يتكرر حرف في كلمة واحدة أكثر من خمسة كقول القائل “ما رأينا كُكَكًا كَكُكَكِكُم” جمع كُكَّة وهو المركب الكبير مثل عُكَّة وعُكَك.

وعلّق على هذه الجملة المحقق في طبعة دار الكتب المصرية (1922م) والكتب العلمية (2012م): بيض له في الأصول وقد صححناه من المقام، ولكن لم نعثر على هذا البناء في كتب اللغة ولعله عامي.

وبناء على ضبطها بضبط عُكَّة، فكلمتنا هي كُكَّة kukkah.

 

وأول ما تبادر إلى ذهني كان كلمة coque بالإيطالية والفرنسية من أصل لاتيني/يوناني بمعنى صدفة وتستعمل في الفرنسية بمعنى هيكل السفينة أيضًا. غير أن هذا المعنى الأخير لم يوثّق في الفرنسية إلى مؤخرا في القرن التاسع عشر ميلادي. [CNTRL]

وقريب من هذا كلمة قايق في اللغات الأتراكية وهو ما أعطى التركية الحديثة kayık ودخلت بعدها اللغات الأوروبية مثل الفرنسية والإنجليزية caïque.

 

والمراد بالككة مركب بحري في مصر لابد أنه كان معروفا في القرن السادس، وهو موثّق في نواحي القرن السادس، وقد جاء جواهر العقود في الفقه الشافعي للمناهجي الأسيوطي (813-880هـ):

وَإِن كَانَ الْمَبِيع مركبا، كُتب: جَمِيع الْمركب المورقي أَو الباطوسي الدرمونة أَو الْعقبَة أَو المبطن أَو القياسية أَو الحراقة أَو الشختور أَو الزورق أَو الككة أَو الْعَامَّة أَو الشيني أَو الْقطعَة أَو السَّفِينَة أَو الْفلك أَو غير ذَلِك من مراكب الْبَحْر الْملح أَو العذب على اصْطِلَاح لُغَة أهل الْبَحْر فِي ذَلِك
وَإِن كَانَ الْمركب من مراكب الْبَحْر الْملح ذكر مَا فِيهِ من الصواري والقلاع والخصف أَو الْقطن والمراسي والحبال والسرياقات والأخشاب والآلات والستاير…

ثم فصّل في وصف هذه المسميات وأجزائها فذكر في الككّة:

والككة: عريضة السّفل والعلو مقدمها ومؤخرها حاد متسعة ذَات طباق
الطَّبَقَة السُّفْلى مِنْهَا: للحديد والقطن والأثقال
وَالثَّانيَِة للحريم والجواري وَالرَّقِيق والعلو: للرِّجَال ويشتمل علوها على صَار أَو اثْنَيْنِ وعَلى قلع أَو اثْنَيْنِ وعَلى مرساة أَو اثْنَيْنِ وحبال وسرياقات وصهريج برسم المَاء الحلو.

ونقل ابن ظافر الأزدي (ت 613هـ) في بدائع البدائه في حديثه عن رجل مصري زجلي:

يا سابحاً في بركك … وصائداً في شبكك
لا تحقرن ككتي … فككتي كككتك
والككة: مركب من مراكب صعيد مصر ليس فيها مسمار.

ونقل أيضا عن أبي الحسين بن الجزار المصري من القرن السابع هجري قصيدة له في مدح ناظر الإسكندرية يصف رحلته في النيل: [مجلة الرسالة ر757]

لا تسلني عما لقيت من البيـ – ن فحال الغريب حال ذميم
كنت في ككة تطير بقلع … وهي طوراً على المنايا تحوم
أنظر الموج حولها فإخال الـ – جيم تاءً لخيفتي وهي جيم
لم أجد لي فيها صديقاً حميماً … غير أني بالماء فيها حميم
شنقوا قلعها مراراً على الريـ – ح ولا شكَّ أنه مظلوم
وإذا ما دنت إلى البر أمسى … عندنا منهُ مقعدٌ ومقيم
يسجدُ الجرف كلما ركع المو – ج فدأبي هنالك التسليم
وقبيحٌ علىَّ أن أشتكي براً … وبحراً وأنت برٌّ رحيم

فيا ترى ما أصل هذه الكلمة؟ هل تكون قبطية؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s